سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٧٩
في الإمامة ، وكتب في الوضوء ، وكتب إليه في مواقيت الصلاة ، وكتب إليه في الركوع والسجود ، وكتب إليه في الأدب ، وكتب إليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكتب إليه في الصوم والاعتكاف ، وكتب إليه في الزنادقة ، وكتب إليه في نصراني فجر بامرأة مسلمة ، وكتب إليه في أشياء كثيرة لم يحفظ منها غير هذه الخصال وحدثنا ببعض ما كتب إليه . قال إبراهيم : فحدثنا يحيى بن صالح . . عن عباية أن علياً ( ٧ ) كتب إلى محمد بن أبيبكر ، وأهل مصر :
أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ، وعلى أي حال كنت عليها ، واعلم أن الدنيا دار بلاء وفناء ، والآخرة دار بقاء وجزاء ، فإن استطعت أن تؤثر ما يبقى على ما يفنى فافعل ، فإن الآخرة تبقى وإن الدنيا تفنى ، رزقنا الله وإياك بصراً لما بصرنا ، وفهماً لما فهمنا ، حتى لا نقصر عما أمرَنا به ، ولا نتعدى إلى ما نهانا عنه ، فإنه لا بد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا ، فابدأ بأمر الآخرة .
ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن فيه نيتك ، فإن الله عز وجل يعطي العبد على قدر نيته ، وإذا أحب الخير وأهله ولم يعمله كان إن شاء الله كمن عمله ، فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال حين رجع من تبوك : لقد كان بالمدينة أقوام ما سرتم من مسير ، ولاهبطتم من واد إلا كانوا معكم . ما حبسهم إلا المرض يقول : كانت لهم نية .
ثم إعلم يا محمد أني وليتك أعظم أجنادي في نفسي : أهل مصر ، وإذ وليتك ما وليتك من أمر الناس ، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ، ولو كان ساعة من نهار ، فإن استطعت أن لا تسخط فيها ربك لرضى أحد من خلقه فافعل ، فإن في الله خلفاً من غيره ، وليس في شئ غيره خلف منه ، فاشتد على الظالم ، ولِنْ لأهل الخير ، وقربهم إليك ، واجعلهم بطانتك ، وإخوانك . والسلام .
« بعث علي ( ٧ ) محمد بن أبيبكر أميراً على مصر فكتب إلى علي ( ٧ ) يسأله عن رجل مسلم فجر بامرأة نصرانية ، وعن زنادقة فيهم من يعبدالشمس والقمر ، وفيهم من يعبد غير ذلك ، وفيهم مرتد عن الإسلام ، وكتب يسأله من مُكاتب مات وترك مالاً