سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢
يقال له كسكر ، أما بعد يا نعمان فإن كتاب أهل الكوفة ورد علي فقرأته وفهمت ما ذكر لي فيه من أمر الفرس . وبعد فقد وجهت إليك السائب بن الأقرع التميمي وأمرته بأمري وأعوزت إليك أن يأمرك أن تعسكر بالقصرالأبيض حتى تجتمع إليك أهل البصرة وأهل الكوفة ، فإذا اجتمعوا إليك وتكاملوا لديك ، فسر بهم إلى أعداء الله بأرض نهاوند ، فقد وليتك هذا الجيش ، وأنا أعلم إن شاء الله أن الله ناصرك وخاذل عدوك .
قال : ثم كتب عمر أيضاً إلى أبي موسى الأشعري أن يمده من أهل البصرة بالثلث ، وكذلك أهل الكوفة . والتأمت العساكر بالعراق فعرضهم النعمان بن المقرن وعدهم وأحصاهم فإذا هم يزيدون على ثلاثين ألفاً من أهل البصرة وأهل الكوفة ، فدعا النعمان بطليحة بن خويلد الأسدي ، فعقد له عقداً وضم إليه أربعة آلاف فارس من أهل البصرة وأهل الكوفة ، وجعله مقدمة ، ورحل طليحة على مقدمته ، فلم يزل كذلك حتى صار إلى حلوان وبها يومئذ قائد من قواد كسرى يقال له شادوه بن آزاد مرد ، في نيف وعشرة آلاف من الفرس ، فلما أحس بجنود المسلمين أنها قد استشرفت على حلوان خرج هارباً في جميع أصحابه حتى صار إلى قرماسين فنزلها ، ونزل طليحة بن خويلد حلوان في أربعة آلاف فارس .
وأقبل النعمان في جيشه الأعظم حتى نزل بحلوان ، وأقام بها أياماً حتى استراح المسلمون وأراحوا خيولهم . قال : وسار النعمان بن مقرن من حلوان حتى نزل قرماسين ، وبلغ ذلك الفرس ممن كان خارجاً عن أرض نهاوند ، فامتلأت قلوبهم خوفاً ورعباً ، ثم إنهم تفلتوا من جميع المواضع حتى صاروا إلى نهاوند فاحتشدوا بها ، ثم إنهم اجتمعوا وتحالفوا وتعاقدوا على أنهم لا يفرون أبداً دون أن يبيدوا العرب عن آخرهم !
قال : وسار المسلمون يريدون نهاوند ، قال : وبلغ ذلك أهل نهاوند فأرسلوا الماء في أرضهم لكي يمنعوا بتلك المياه المسلمين ، قال فلم يغن ذلك من قضاء الله عز وجل فيهم شيئاً ، قال : وسار المسلمون حتى نزلوا في الموضع الذي يقال له قبور الشهداء ، فنزلوا هنالك وضربوا عسكرهم ، وبلغ ذلك الفرس فألقوا حسك الحديد حول نهاوند ، فحصنوها بتلك الحسك .