سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٣
ما هذا ؟ فقال : إني مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني ! فنهض النبي وقال لأصحابه : هلموا بنا إلى هذه الكلبة نقتلها ، فقاموا وأرادوا أن يضربوها فقالت الكلبة بلسان طلق ذلق : لا تقتلني يا رسول الله ، إني كلبة من الجن مأمورة أن أنهش من سب أبا بكر وعمر ! ( الغدير : ٧ / ٢١٩ ) .
٦ . وافتروا على رسول الله ( ( ٦ ) ) أنه كان ساذجاً وكان أبو بكر وعمر يوجهانه !
فزعموا أنه أمرَ في خيبر بقطع النخل فسارع المسلمون يقطعون نخل خيبر ، فجاء أبو بكر وقال له : ألم يعدك ربك نخل خيبر ؟ قال بلى . قال : فكيف تقطع نخلك ونخل أصحابك ، فانتبه النبي ( ( ٦ ) ) لخطئه ، وأمر أن ينادي المنادي : إن رسول الله ينهاكم عن قطع النخل فانتهوا ! ( الواقدي : ٢ / ٦٤٤ ) .
ثم جعلوها فضيلة لعمر فقالوا ( السيرالكبير : ١ / ٤٠ ) : ( إنتهى رسول الله إلى الطائف فأمر بكرومهم أن تقطع . وفي ذلك قصة قد ذكرت في المغازي أنهم عجبوا من ذلك وقالوا : النخلة لا تثمر إلا بعد عشرسنين ، وكيف العيش بعد قطعها ؟ ثم أظهر بعضهم الجلادة فنادوا من فوق الحصن : لنا في الماء والتراب والشمس خلف مما تقطعون . فقال بعضهم : هذا لوتمكنت من الخروج من جحرك .
وأمر رسول الله ( ( ٦ ) ) بقطع نخيل خيبرحتى مرَّ عمر بالذين يقطعون فهمَّ أن يمنعهم فقالوا : أمر به رسول الله . فأتاه عمر فقال : أنت أمرت بقطع النخيل ؟ قال نعم . قال أليس وعدك الله خيبر ؟ قال : بلى . فقال عمر : إذا تقطع نخيلك ونخيل أصحابك ، فأمر مناديا ينادي فيهم بالنهي عن قطع النخيل .
قال الراوي : فأخبرني رجال رأوا السيوف في نخيل النطاة وقيل لهم : هذا مما قطع رسول الله ( ( ٦ ) ) ! والنطاة اسم حصن من حصون خيبر . وقد كانت لهم ستة حصون : الشق ، والنطاة ، والقموص ، والكتيبة ، والسلالم ، والوطيحة .
وفي دلائل النبوة للبيهقي ( ٥ / ١٥٧ ) : ( أمر رسول الله المسلمين حين حاصروا ثقيفاً أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم . . فأتاه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إنها عفاء لم تؤكل ثمارها ! فأمرهم أن يقطعوا