سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٠
أي لا تخرج من بني هاشم ، بل سيُنتظر بها المولود أن يولد ! ( خصائص الأئمة للرضي / ٦١ ) .
وسيأتي خبر تمويل يعلى لحرب الجمل ، وهو تميمي حليف بني أمية ، وكان عاملاً لعمر وعثمان على اليمن . وقد هدد به عمر أهل الشورى ، وأعده لنصرة بني أمية ، ليواجهوا علياً ( ٧ ) وبني هاشم ! وقال فيه أمير المؤمنين ( ٧ ) : ( وأعانهم عليَّ يعلى بن منية بأصوع الدنانير ) ! ( نهج السعادة : ٥ / ٢٢٩ ) .
١٤ . قال عمر : لا تجتمع النبوة والخلافة لبني هاشم
قال عمر لابن عباس ( الطبري : ٣ / ٢٨٨ ) : « من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : زهير بن أبي سلمى . قال : فأنشدني مما تستجيده له . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان ، فقال :
لو كان يَقْعُد فوق الشمس من كرمٍ * قومٌ بأولهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
إنسٌ إذا أمنوا ، جنٌّ إذا فزعوا * مرزَّؤون بها ليلاً إذا جهدوا
محسَّدون على ما كان من نعمٍ * لا ينزع الله منهم ما لهُ حسدوا
فقال عمر : والله لقد أحسن ، وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من رسول الله . فقال ابن عباس : وفقك الله يا أمير المؤمنين فلم تزل موفقاً . فقال : يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين . قال : لكني أدري . قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتُجْخفوا ( تتكبروا ) جخفاً ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت !
فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء .
قال : أما قول أمير المؤمنين : إن قريشاً كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ . وأما قولك : إنا كنا نجخف فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا قومٌ أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله ( ( ٦ ) ) الذي قال الله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وقال له : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .