سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤٦
وهذا الحديث ليس في إسناده كذاب ولا فاسق ، كما زعم ابن تيمية !
ثم إن علياً خليفة راشد واجب الطاعة على المؤمنين لقوله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ، وقد قال الإمام أبو القاسم الرافعي محرر المذهب الشافعي : وثبت أن أهل الجمل وصفين والنهروان بغاة .
وقد أثبتها الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ( ٤ / ٤٤ ) فقال بعد إيرادها : هو كما قال ، ويدل عليه : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . رواه النسائي في الخصائص والبزار والطبراني . والقاسطين أهل الشام لأنهم جاروا عن الحق في عدم مبايعته .
ومثله ذكر الحافظ في فتحه ( ١٣ / ٥٧ ) : ( وقد ثبت أن من قاتل علياً كانوا بغاة . وأما قوله : إنه لم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم ، فهو باطل . روى الحاكم وابن حبان والنسائي في الخصائص أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل ، وكان علي يخصف النعل . فالرسول زكى قتال عليٍّ في جميع الوقائع ، ومن قاتله كان عاصياً ، ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أن النبي ( ( ٦ ) ) قال للزبير : إنك لتقاتلنه وأنت ظالم له ، فالزبير مع جلالة قدره ظَلَمَ ولكنه ندم ورجع .
ثم يردُّ قوله هذا ، الحديث المتواتر الذي رواه البخاري : ويحُ عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم للجنة ويدعونه إلى النار : فعمار الذي كان في جيش علي كان داعياً إلى الجنة بقتاله مع علي ، فعليٌّ داعٍ إلى الجنة بطريق الأولى ، وعمار ما نال هذا الفضل إلا بكونه مع علي ، فهو وجيشه دعاة إلى الجنة ومقاتلوهم دعاة إلى النار ، فلو لم يكن إلا حديث البخاري لكفى في تكذيب ابن تيمية ، فكيف يقول إن القتال لاواجباً ولا مستحباً ، والرسول زكى قتال علي في جميع الوقائع !
وكيف يقول إنه لم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم وعلي كان داعياً إلى الجنة ، ومن قاتل معه فله أجر ، ومن خالفه فهو باغ ظالم .
وأضاف في التوفيق الرباني : فائدة في الثناء على علي في حروبه الثلاثة :