سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٠
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٦٢ ) ملخصاً : ( وذكروا أن محمد بن أبيبكر لما جُرِحَ الحسن بن علي أخذ بيد رجلين فقال لهما : إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن ، كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ، ولكن قوموا حتى نتسور عليه فنقتله من غير أن يعلم أحد ، فتسور هو وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ، وما يعلم أحد ممن كان معه ، لأن كل من معه كان فوق البيت ، ولم يكن معه إلا امرأته ، فدخل عليه محمد بن أبيبكر فصرعه وقعد على صدره ، وأخذ بلحيته وقال : يا نعثل ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر وابن أبي سرح . فقال له عثمان : لو رآني أبوك لساءه مكانك مني ، فتراخت يده عنه وقام عنه وخرج ! ودخل عليه رجل من أهل الكوفة بمشقص في يده فوجأ به منكبه ، ثم دخل رجل من أهل مصر فعلاه بالسيف ، ثم دخل رجل أزرق قصيرمجدر وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فخر على وجهه ، وحالت نائلة بنت الفرافصة زوجته بينه وبينه وكانت جسيمة وألقت بنت شيبة نفسها عليه ، ودخل عليه رجل من أهل مصر ، فضربه وردت نائلة السيف فقطع أناملها فقالت يا رباح ، غلام لعثمان أسود ومعه سيف ، أغن عني هذا فضربه الأسود فقتله ، ثم دخل آخر فوضع ذباب السيف في بطن عثمان فقتله ، فخرجت وهي تصيح ، وخرج القوم هاربين من حيث دخلوا ، فلم يسمع صوت نائلة لما كان في الدار من الجلبة ، فقالت : إن أمير المؤمنين قد قتل !
فدخل الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) ومن كان معهما ، فوجدوا عثمان مقتولاً قد مُثِّل به فأكبوا عليه يبكون ، فبلغ علياً الخبر فدخل فقال لابنيه : كيف قتل وأنتما على الباب ؟ !
وكتبت نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية تصف دخول القوم على عثمان ، وأرسلت بقميص عثمان مضرجاً بالدم ممزقاً ، وبالخصلة التي نتفها الرجل المصري من لحيته ، فعقدت الشعر في زر القميص ، ثم دعت النعمان بن بشير الأنصاري فبعثته إلى معاوية . ثم دخل أهل مصر الدار وثار أهل الدار في وجوههم فأخرجوهم ثم اقتتلوا عند الباب ، فضُرب مروان بالسيف فصرع ) .
وقال الباقلاني في التمهيد / ٥٢٦ : ( ولما رأت نائلة بنت الفرافصة وقع السيف ، برزت