سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٤
ثم أغنى الله رسوله ( ( ٦ ) ) في المدينة :
وذلك بالأخماس والغنائم والهدايا ، ومنها أموالُ أحد أغنياء اليهود وهو مُخَيْريق رئيس بني النضير ( رحمه الله ) ، فقد أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فأبوا ، وقاتل مع النبي ( ( ٦ ) ) واستشهد في أحُد ، وأوصى بكل أمواله إلى النبي ( ( ٦ ) ) يضعها حيث أمره ربه ، وقد أمره ربه أن يجعلها لنفقاته وإنفاقاته ، ثم يوقفها على ذريته الطاهرة ( : ) من بعده .
قال الطبري ( ٢ / ٢٠٩ ) : ( قال : يا معشر يهود ، والله لقد علمتم أن نصرمحمد عليكم لَحَقٌّ ! قالوا : إن اليوم يوم السبت ، فقال : لاسبتَ ! فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء ، ثم غدا إلى رسول الله فقاتل معه حتى قتل ، فقال رسول الله فيما بلغني مخيريق خير يهود ) .
وفي المجموع ( ١٥ / ٣٢٧ ) : ( قال الشافعي : وقيل إن أول وقف ما وقفه رسول الله ( ( ٦ ) ) من أموال مخيريق التي أوصى بها له ) .
وفي الكافي ( ٧ / ٤٧ ) : ( سألته ( الإمام الكاظم ( ٧ ) ) عن الحيطان السبعة التي كانت ميراث رسول الله ( ( ٦ ) ) لفاطمة ( ٣ ) فقال : لا ، إنما كانت وقفاً ، وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه والتابعة يلزمه فيها ، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة فيها ، فشهد علي وغيره أنها وقف على فاطمة ( ٣ ) وهي : الدلال ، والعواف ، والحسنى ، والصافية ، ومال أم إبراهيم ، والميثب ، والبرقة .
وروى وصية فاطمة ( ٣ ) إلى علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فإن مضى عليٌّ فإلى الحسن ، فإن مضى الحسن فإلى الحسين ، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي . شهد الله على ذلك ، والمقداد بن الأسود ، والزبير بن العوام . وكتب علي بن أبي طالب .
ثم أضاف الله تعالى إلى ملكية رسوله ( ( ٦ ) ) الفئ في قوله تعالى : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلارِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) .
قال الصنعاني في سبل السلام ( ٤ / ١٤٧ ) : ( كانت لرسول الله ( ( ٦ ) ) ثلاث صفايا : بنو النضير ، وخيبر ، وفدك ) .
وفي صحيح بخاري ( ٦ / ١٩٠ ) : ( عن عمرأن النبي كان يبيع نخل بني النضير ( غلته )