سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٤
الفصل السادس والأربعون: ثورة المصريين على عمر وعثمان
١ . ثار المصريون على عمر فقمعهم !
كتم التاريخ أن أول ثورة على الخلافة القرشية بعد أهل البيت ( : ) ، ثورة المصريين ، فقد جاءوا إلى عمر وطالبوه بتطبيق الفرائض التي نص عليها القرآن ، فهددهم وطردهم !
قال السيوطي في الدر المنثور ( ٢ / ١٤٥ ) : « وأخرج ابن جرير بسند حسن عن الحسن أن ناساً لقوا عبد الله بن عمرو بمصر ، فقالوا : نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها ، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك فقدم وقدموا معه ، فلقي عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن ناساً لقوني بمصرفقالوا : إنا نرى أشياء من كتاب الله أمرأن يعمل بها لا يعمل بها ، فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال : إجمعهم لي ، فجمعهم له فأخذ أدناهم رجلاً فقال : أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك أقرأت القرآن كله ؟ فقال : نعم . قال فهل أحصيته في نفسك ؟ قال : لا ، قال فهل أحصيته في بصرك ؟ قال : لا ، قال فهل أحصيته في لفظك ، هل أحصيته في أثرك ؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم ، قال : ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله ؟ قد علم ربنا أنه سيكون لنا سيئات ، وتلا : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . هل علم أهل المدينة فيمَ قدمتم ؟ قالوا : لا . قال : لو علموا لوعظت بكم » !
أي : لو أخبرتم أحداً بإشكالكم عليَّ لضربتكم وجعلتكم موعظة للآخرين ، حتى لا يفكروا كتفكيركم ! وهذه الرواية مجتزأة لأنها لم تذكر ما قالوه لعمر ! فقد جاؤوا وفداً ليسألوه عن آيات من القرآن فيها أوامر إلهية في الأمورالإدارية والسياسية والمالية والاجتماعية ، ولا يرون تطبيقها في دولته ، بل يرون عكسها !