سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٠
لأحسنهم بهم ظناً وأنصحهم لهم جيباً ، فقال علي : فصدِّق قوله ( ( ٦ ) ) بفعلك ، وخالف ما أنت الآن عليه ، فقد قيل لك ما سمعت وهو كاف إن قبلت .
قال عثمان : تثق يا أبا الحسن ؟ قال : نعم ، أثق ولا أظنك فاعلاً . قال عثمان : قد وثقت ، وأنت ممن لا يخفر صاحبه ، ولا يكذب لقيله . قال ابن عباس : فأخذت بأيديهما حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا ، ونهضت عنهما فتشاورا وتآمرا وتذاكرا ، ثم افترقا ، فوالله ما مرت ثالثة حتى لقيني كل واحد منهما يذكر من صاحبه ما لاتبرك عليه الإبل . فعلمت أن لا سبيل إلى صلحهما بعدها ) .
أقول : كلام ابن عباس فىه مدح لنفسه ، وهو مجمل مبهم ، على عادته فيما يتعلق بشخص الخليفة ، وقول عثمان إن النبي ( ( ٦ ) ) وصفه بأنه من صحابته السالمين ، لا يصح ، فقد روى أبو ذر وعلي وعائشة أن النبي ( ( ٦ ) ) لعنه وذمه . وسبب حرص عثمان على إرضاء علي ( ٧ ) مكانة علي ( ٧ ) العظيمة عند الناس ، كما يتضح منه يأس الإمام ( ٧ ) من إصلاح عثمان فهو يعد ولا يفي ، لأن مروان سيطر عليه ، والوليد بن عقبة الخمار !
١٠ . تحير عثمان في علي ( ٧ )
في الموفقيات ( ١ / ٣٤٥ ) : ( مرض عليٌّ فعاده عثمان ومعه مروان بن الحكم ، فجعل عثمان يسأل علياً عن حاله وعلي ساكت لا يجيبه ، فقال عثمان : لقد أصبحت يا أبا الحسن مني بمنزلة الولد العاق لأبيه ، إن عاش عقه وإن مات فجعه . فلو جعلت لنا من أمرك فرجاً ، إما عدواً أو صديقاً ، ولم تجعلنا بين السماء والماء .
أما والله لأنا خير لك من فلان وفلان ، وإن قتلت لا تجد مثلي .
فقال مروان : أما والله لا يرام ما وراءنا حتى تتواصل سيوفنا وتقطع أرحامنا . فالتفت إليه عثمان وقال : أسكت لا سكتَّ ، وما يدخلك فيما بيننا ) !
( اشتكى فعاده عثمان فقال : ما أراك أصبحت إلا ثقيلاً ! قال : أجل ، قال : والله ما أدري أموتك أحب إلي أم حياتك ! إني لأحب موتك ، وأكره أن أعيش بعدك ، فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجاً ، إما صديقاً مسالماً وإما عدواً مغالباً ، وإنك لكما قال أخو إياد :