سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٥
ليحكم بينهم بالحق . فإن كان إمامهم قتل مظلوماً حكم لأوليائه بدمه ، وإن كان قتل ظالماً نظر كيف الحكم في ذلك .
هذا أول ما ينبغي أن يفعلوه : أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم ، إن كانت الخيرة لهم ويتابعوه ويطيعوه . وإن كانت الخيرة إلى الله عز وجل وإلى رسوله ، فإن الله قد كفاهم النظر في ذلك والاختيار ، ورسول الله ( ( ٦ ) ) قد رضي لهم إماماً وأمرهم بطاعته واتباعه .
وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان ، بايعني المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا في ثلاثة أيام ، وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وعقدوا إمامتهم ، وليَ ذلك أهل بدر والسابقة من المهاجرين والأنصار ، غير أنهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامة ، وإن بيعتي كانت بمشورة من العامة . فإن كان الله جل اسمه قد جعل الاختيار إلى الأمة ، وهم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم ، واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم ، وكان من اختاروه وبايعوه بيعته بيعة هدى ، وكان إماماً واجباً على الناس طاعته ونصرته ، فقد تشاوروا فيَّ واختاروني بإجماع منهم . وإن كان الله عز وجل هو الذي يختار وله الخيرة ، فقد اختارني للأمة واستخلفني عليهم ، وأمرهم بطاعتي ونصرتي ، في كتابه المنزل وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) فذلك أقوى لحجتي وأوجب لحقي .
ولو أن عثمان قتل على عهد أبيبكر وعمر ، أكان لمعاوية قتالهما والخروج عليهما للطلب بدمه ؟ ! ) . فالشورى إنما تكون مع عدم النص ، أو مع إنكاره .
وإن كانت الشورى محصورة في صدر الإسلام بالمهاجرين والأنصار ، فهي في عصرنا لكل المسلمين ، أو لأهل البلد الذي يريدون انتخاب الحاكم له . وقد أفتى فقهاؤمنا بصحة الانتخابات ، وشرعية الحكومة المنتخبة من الناس .
أما الحاكم فيستحب له أن يشاور ذوي الإختصاص والرأي والحكمة ، لكن لا يكون ملزَماً بمشورتهم ، كما قال الله تعالى لرسوله ( ( ٦ ) ) : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الَّله .