سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٢
١٠ . وفي الكافي ( ٧ / ٣٧١ ) عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : ( دخل أمير المؤمنين ( ٧ )
المسجد فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه ، فقال علي ( ٧ ) : ما أبكاك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن شريحاً قضى علي بقضية ما أدري ما هي ، إن هؤلاء النفرخرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالاً ، فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم . وقد علمت يا أمير المؤمنين إن أبي خرج ومعه مال كثير . فقال لهم أمير المؤمنين ( ٧ ) : إرجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح ، فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم ، فرجعوا ولم يرجع أبوه ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما خلف مالاً ، فقلت للفتى : هل لك بينة على ما تدعي ؟ فقال : لا ، فاستحلفتهم فحلفوا .
فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : هيهات يا شريح ، هكذا تحكم في مثل هذا ! فقال : يا أمير المؤمنين فكيف ؟ فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : والله لأحكمن فيهم بحكمٍ ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي ( ٧ ) . يا قنبر ادع لي شرطة الخميس ، فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلاً من الشرطة ، ثم نظر إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ أتقولون إني لا أعلم ما صنعتم بأب هذا الفتى ، إني إذاً لجاهل ! ثم قال : فرقوهم وغطوا رؤوسهم . قال : ففرق بينهم وأقيم كل رجل منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ، ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء ، وجلس الناس إليه فقال لهم : إذا أنا كبرت فكبروا ، ثم قال للناس : أخرجوا . ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ، ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع : أكتب إقراره وما يقول .
ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبوهذا الفتى معكم ؟ فقال الرجل : في يوم كذا وكذا ، قال : وفي أي شهر ؟ قال : في شهر كذا وكذا ، قال : في أي سنة ؟ قال : في سنة كذا وكذا ، قال : وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبوهذا الفتى ؟ قال : إلى موضع كذا وكذا ، قال : وفي منزل من مات ؟ قال : في منزل