سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٠
وقال هشام بن الكلبي : هذا البيت للممزق العبدي ، واسمه شأس بن نهار بن الأسود بن حزيل ، وبه سمي الممزق . ففرق عليٌّ الناس عن طلحة .
فلما رأى ذلك طلحة دخل على عثمان فاعتذر ! فقال له عثمان : يا ابن الحضرمية ألَّبْتَ عَلَيَّ الناس ودعوتهم إلى قتلي ، حتى إذا فاتك ما تريد جئت معتذراً ، لا قبل الله ممن قبل عذرك ) . ( أنساب الأشراف : ٥ / ٥٦٨ ) .
٢ . سياسة علي ( ٧ ) المركبة مع عثمان
وقد وصفها الشيخ المفيد في كتاب الجمل / ١٠٦ ، فقال : ( وأما أمير المؤمنين ( ٧ ) فلم يكن تفرده عن نصرته وترك النهوض بالدفاع عنه خذلاناً له ، لرأي يستصوبه في خلعه وقتله ، بل كان رأيه ( ٧ ) تابعاً في ذلك لعقيدته فيمن تقدم عليه من الأمراء من كافة القوم ، وكان عالماً بعواقب الأمور ، غير شاك في المصالح ، يرى الموادعة والمهادنة والرقود والمسالمة إلى انقضاء المدة التي يعلم صواب التدبير فيها بذلك .
هذا مع أن المحفوظ من قوله فيه بعد قتله مما تختلف ظواهره وتشتبه معانيه ، كقوله ( ٧ ) وقتاً : والله ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله . وقوله ( ٧ ) حيناً : الله قتل عثمان . وقوله ( ٧ ) وقتاً آخر : والله ماغاضني قتل عثمان ولا سرني ، ولا أحببت ذلك ولا كرهته . وقوله ( ٧ ) حيناً آخر : أكبت الله قتلة عثمان . وقوله ( ٧ ) عند مطالبة القوم بقتلة عثمان : من قتل عثمان فليقم ، فقام أربعة آلاف من الناس المتحيزين إليه ، فقال : هؤلاء قتلة عثمان .
فصل : قد زعم الجاحظ أن أمير المؤمنين ( ٧ ) كان ممتحناً بعد قتل عثمان بمحن عظيمة ، قال : إن أقوال علي في عثمان إنما اختلفت وتناقضت بزعمه لأنه كان محتاجاً إلى التبرؤ من دمه لكف أهل البصرة وأهل الشام عنه بذلك ، وكان محتاجاً إلى إضافة دم عثمان إليه ، لاستصلاح رعيته وارتباطهم لنصرته .
وليس الأمر كما زعمه الجاحظ ولا القصد فيه كما توهمه ، وإنما حمل الجاحظ حال أمير المؤمنين ( ٧ ) فيما زعمه على أحوال أهل الدنيا ومن لا دين له ولا يقين ولا تقوى ، بل كانت أفعال علي ( ٧ ) وأقواله التي أثبتناها فيما تقدم على الأغراض التي أنبأنا عنها