سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨١
الأمة ، وعليهما من عقوبة الله تعالى وعذابه .
٨ . تعمد أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يجعل إدانتهم في سياق كلامه الطويل هذا ، يقول بذلك : هذه هي الأرضية العقائدية والعقلانية ، والبنية التحتية التي يفتقدها هؤلاء ، وهذا هو الإطار الصحيح الذي يجب أن يوضع فيه عملهم الخطير .
٩ . تعبيره عنهما بالأشقيين ، يربطهما بأشقى الأولين عاقر ناقة صالح ، وأشقى الآخرين ابن ملجم ، وهما صفتان لهما من النبي ( ( ٦ ) ) . وقد جعل علي ( ٧ ) هذين أخويهما ، ولا بد أنه سمع وصفهما بذلك من النبي ( ( ٦ ) ) .
١٠ . الخطبة غنية بقواعد عديدة في علم النفس والاجتماع والحكمة العملية ، تعمد الإمام ( ٧ ) إيرادها لارتباط عملهما بها ، ولتحذير الأمة من اتباعهما .
١١ . كانت خطبة الزهراء ( ٣ ) بعد عشرة أيام لوفاة النبي ( ( ٦ ) ) ( شرح النهج : ١٦ / ٢٦٣ ) فتكون يوم الخميس الثاني لوفاته ( ( ٦ ) ) بعد ثلاثة أيام من خطبة الوسيلة هذه .
والفرق بين الخطبتين أن نسيجهما مختلف ومشكاتهما واحدة ، وخطبة الوسيلة أطول وأكثر صراحة في الإدانة ، وإن كانت الإدانة في خطبة الزهراء ( ٣ ) أيضاً واضحة ، في مثل قولها ( ٣ ) : ( فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم . هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يُقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ! ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) .
وفرق آخر : أن مصب خطبة الزهراء ( ٣ ) على إثبات انحراف الأمة بمجرد وفاة النبي ( ( ٦ ) ) ، وظهور حسيكة النفاق ونخوة الشيطان وأحقاد بدر وأحد ،