سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠
قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين ، فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ؟ وإلى ما يصيرآخر أمرك ؟
فأخذ علي ( ٧ ) بيده وقال : إنهض بنا أنبئك بذلك ، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه ، فقال : إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم ، قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدت لي من كثير منكم .
فقام إليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك ، فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك ، وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا ( ( ٦ ) ) نبياً سواه ، وأن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا ، فجلس علي ( ٧ ) وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني في حياء نبينا محمد ( ( ٦ ) ) في سبعة مواطن فوجدني فيهن ، من غير تزكية لنفسي ، بنعمة الله له مطيعاً . قال : فيمَ وفيم يا أمير المؤمنين ؟
قال أما أولهن ، فإن الله عز وجل أوحى إلى نبينا ( ( ٦ ) ) وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سناً ، أخدمه في بيته وأسعى في قضاء بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه ، وهجروه ونابذوه ، واعتزلوه واجتنبوه ، وسائر الناس مقصين له ومخالفين عليه ، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم ، فأجبت رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى ما دعا إليه مسرعاً مطيعاً موقناً ، لم يتخالجني في ذلك شك ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله ( ( ٦ ) ) بما
آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله ، وقد فعل .
ثم أقبل ( ٧ ) على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإن قريشاً لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي ( ( ٦ ) ) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار ، دار الندوة ، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ، ثم يأتي النبي ( ( ٦ ) ) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد