سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٨
وأقرأ عليهم : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر » !
وفي الإرشاد ( ١ / ٦٥ ) : ( فلما سار غير بعيد نزل جبرئيل على النبي ( ( ٦ ) ) فقال له : إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . فاستدعى رسول الله ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) وقال له : إركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده ، وامض بها إلى مكة ، فانبذ عهد المشركين إليهم ، وخيِّرْ أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع إلي . فقال : بل أرجع إليه ) .
وفي الخصال / ٣٦٩ : « فكتب إليهم كتاباً يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة . فأتيتُ مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إرباً لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلغتهم رسالة النبي ( ( ٦ ) ) وقرأت عليهم كتابه ، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدي لي البغضاء ويظهر الشحناء ، من رجالهم ونسائهم ، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم » .
وفي الإقبال ( ٢ / ٣٩ ) : ( وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب ، فأذن ثلاث مرات : ألا تسمعون يا أيها الناس أني رسول رسول الله إليكم ، ثم قال : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . تسع آيات من أولها ، ثم لمع بسيفه فأسمع الناس وكررها ، فقال الناس : من هذا الذي ينادي في الناس ؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس : هذا ابن عم محمد ، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمد . فأقام أيام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ، ويقرأ على الناس غدوةً وعشية ، فناداه الناس من المشركين : أبلغ ابن عمك أن ليس له عندنا إلا ضرباً بالسيف ، وطعناً بالرماح ) !
أقول : استكثر جماعة أبيبكر أن النبي ( ( ٦ ) ) سحب منه سورة براءة ، وكبر ذلك عليهم ، فزعموا أنه بعث أبا بكر أميراً على الحج ، وذهب علي بالسورة معه !
فقد روى ابن كثير في سيرته ( ٤ / ٧٢ ) عن أحمد بن حنبل : « لما أردف أبا بكر بعلي فأخذ