سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٤
أمر الله وخالفتم رسوله ، أو نحو هذا ، ثم صمتت فتكلمت أخرى مثل ذلك ، فإذا هي عائشة وحفصة . قال : فلما سلم عثمان أقبل على الناس فقال : إن هاتان لفتانتان ، فتنتا الناس في صلاتهم ، تنتهيان أو لأسبنكما ما حل لي السباب ، وإني لأصلكما لعالم قال : فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله ( ( ٦ ) ) ؟ قال : وفيمَ أنت وما هاهنا ؟ قال : ثم أقبل على سعد عامداً إليه ، قال : وانسل سعد ، فخرج من المسجد ) !
وروى الطبري ( ٣ / ٤٧٧ ) : ( أن عائشة لما انتهت إلى سَرَف ، راجعةً في طريقها من مكة ، لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه ، فقالت له : مهيم ؟ قال : قتلوا عثمان فمكثوا ثمانياً . قالت : ثم صنعوا ماذا ؟ قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على علي بن أبي طالب .
فقالت : والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ! ردوني ردوني ! فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قُتِلَ والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها ابن أم كلاب : ولم َ ، فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : أقتلوا نعثلاً فقد كفر ! قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول ! فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغِيَر * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرإٍ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحِجر فسترت ، واجتمع
إليها الناس فقالت : يا أيها الناس إن عثمان قتل مظلوماً ، ووالله لأطلبن بدمه ) !
وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) ( نهج البلاغة : ٣ / ٣ ) : ( أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى