سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٣
عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ، ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوماً ، وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ، وأن علياً هو الذي دس في قتله ونحن اليوم نطلب بدمه ؟ قال محمد بن أبي حذيفة : إنك لتعلم أني أمس القوم بك رحماً وأعرفهم بك ، قال : أجل . قال : فوالله الذي لا إله غيره ما أعلم أحداً شرك في دم عثمان وألب عليه غيرك ، لما استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار أن يعزلك فأبى ! ففعلوا به ما بلغك . ووالله ما أحد أشرك في قتله بديئاً ولا أخيراً إلا طلحة والزبيروعائشة ، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس ، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والأنصار جميعاً ، قال : قد كان ذاك . قال : والله إني لأشهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد ، ما زاد الإسلام فيك قليلاً ولا كثيراً ، وإن علامة ذلك فيك لبينة ، تلومني علي حبي علياً وقد خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ، والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعتُ ، وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذا حلوا أنفسهم بسخط الله في طاعتك ، والله لا أزال أحب علياً لله ، وأبغضك في الله وفي رسوله أبداً ما بقيت ! قال معاوية ، وإني أراك على ضلالك بعد ، ردوه ، فردوه وهو يقرأ : قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ . . فمات في السجن ) !
ومعناه : قتله معاوية ، فمات شهيداً رضي الله عنه وأرضاه .
٨ . ذكرت بعض الروايات الرسمية أن معاوية قبض على محمد بن أبي حذيفة في معركة ، أو بخدعة قبل حرب صفين ، وهو يخالف رواية ابن إسحاق بأنه قبض عليه بعد شهادة علي ( ٧ ) . وفي رواية أنه هرب من سجن معاوية ثم قبض عليه ، ونرجح ذلك لأنه لو كان طليقاً لجاء إلى صفين ، وقد يكون قبض عليه وهو في طريقه إلى صفين .
وفي الإصابة ( ٦ / ١٠ ) : ( ثم كان من مسير معاوية بن أبي سفيان إلى مصر ، لما أراد المسير إلى صفين ، فرأى ألا يترك أهل مصر مع ابن أبي حذيفة خلفه ، فسار إليهم