سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٥
أمره استصرخ علياً ولاذ به ، وألقى زمام أمره إليه ، فدافع عنه حيث لا ينفع الدفاع ، وذب عنه حين لا يغني الذب ، فقد كان الأمر فسد فساداً لا يرجى صلاحه .
قال جعفر فقلت له : أتقول إن علياً وجد من خلافة عثمان أعظم مما وجده من خلافة أبيبكر وعمر ؟ فقال : كيف يكون ذلك وهو فرع لهما ، ولولاهما لم يصل إلى الخلافة ، ولا كان عثمان ممن يطمع فيها من قبل ولا يخطر له ببال ، ولكن هاهنا أمر يقتضي في عثمان زيادة المنافسة ، وهو اجتماعهما في النسب وكونهما من بني عبد مناف ، والإنسان ينافس ابن عمه الأدنى أكثر من منافسة الأبعد ، ويهون عليه من الأبعد مالايهون عليه من الأقرب .
قال جعفرفقلت له : أفتقول لو أن عثمان خلع ولم يقتل ، أكان الأمر يستقيم لعلي إذا بويع بعد خلعه ؟ فقال : لا ، وكيف يتوهم ذلك بل يكون انتقاض الأمور عليه وعثمان حيٌّ مخلوع أكثر من انتفاضها عليه بعد قتله ، لأنه موجود يرجى ويتوقع عوده ، فإن كان محبوساً عظم البلاء والخطب ، وهتَف الناس باسمه في كل يوم بل في كل ساعة ، وإن كان مخلى سربه وممكناً من نفسه ، وغير محول بينه وبين اختياره ، لجأ إلى بعض الأطراف وذكر أنه مظلوم غصبت خلافته ، وقهر على خلع نفسه ، فكان اجتماع الناس عليه أعظم ، والفتنة به أشد وأغلظ ) !
فعثمان شخص يهتم ببطنه ورغباته ويحب قبيلته بني أمية إلى حد العبادة ، فكان يقول : ( ما ينقم الناس مني ! أني وصلت رحماً ، وقربت قرابة ) . ( العقد الفريد : ٥ / ٥٦ ) .
ويقول : ( لو أن مفاتيح الجنة في يدي لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم ، والله لأعطينهم ولأستعملنهم على رغم أنف من رغم ) .
( تاريخ المدينة : ٣ / ١٠٩٩ ) .
٣ . لماذا اجتهد عمر لتكون الخلافة لبني أمية
لم يصف علي ( ٧ ) عثمان بأنه شريك في خطة عزل بني هاشم ، لأن عثمان وأبا سفيان لم يكونا من أول الأمر مع الذين خططوا لإبعادهم ، ولا اطلعا على صحيفتهم التي كتبوها في حجة الوداع ، واتفاقهم مع سهيل بن عمرو وقريش ، واتفاقهم مع