سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٦
إن عمر كان إذا استعمل عاملاً وطأ على صماخه ، وإن القوم ركبوك وغلبوك ، واستبدوا بالأمر دونك . فسكت عثمان !
وأضاف ابن أبي الحديد : وكان عثمان مستضعفاً في نفسه ، رخواً قليل الحزم ، واهي العقدة ، وسلم عنانه إلى مروان يصرفه كيف شاء ، فالخلافة له في المعنى ، ولعثمان في الاسم ، فلما انتقض على عثمان أمره استصرخ علياً ولاذ به وألقى زمام أمره إليه ، فدافع عنه حيث لا ينفع الدفاع ، وذب عنه حين لا يغني الذب ، فقد كان الأمر فسد فساداً لا يرجى صلاحه ) .
٨ . لماذا لا تطيعني كما أطعت عتيقاً وابن الخطاب ؟
وأضاف في شرح النهج : روى الواقدي في كتاب الشورى عن ابن عباس قال : شهدت عتاب عثمان لعلي ( ٧ ) يوماً ، فقال له في بعض ما قاله : نشدتك الله أن تفتح للفرقة باباً ! فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقاً وابن الخطاب طاعتك لرسول الله ( ( ٦ ) ) ، ولست بدون واحد منهما ، وأنا أمسُّ بك رحماً ، وأقرب إليك صهراً ، فإن كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول الله ( ( ٦ ) ) لك ، فقد رأيناك حين توفى نازعت ثم أقررت ، فإن كانا لم يركبا من الأمر جدداً ، فكيف أذعنت لهما بالبيعة وبخعت بالطاعة ، وإن كانا أحسنا فيما وليا ، ولم أقصر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي ، فكن لي كما كنت لهما .
فقال علي ( ٧ ) : أما الفرقة ، فمعاذ الله أن أفتح لها باباً ، وأسهل إليها سبيلاً ، ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله ( ( ٦ ) ) عنه ، وأهديك إلى رشدك . وأما عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله ( ( ٦ ) ) لي فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، ومالي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين ! فإما ألا يكون حقي بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة . وإما أن يكون حقي دونهم فقد تركته لهم ، طبت به نفساً ، ونفضت يدي عنه استصلاحاً .
وأما التسوية بينك وبينهما فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الأمرفظلفا أنفسهما وأهلهما عنه ، وعِمْتَ فيه وقومك عَوْم السابح في اللجة ، فارجع إلى الله أبا عمرو ، وانظر هل بقي من عمرك إلا كَظِمْءِ الحمار ( مدة قصيرة ) فحتى متى وإلى متى ! ألا تنهى