سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٤
إن الله يتجلى للناس عامة ويتجلى لأبيبكر خاصة . وقال : ما صب الله شيئاً في صدري إلا وصبه في صدر أبيبكر . وكل ذلك يدل على أنه كان يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله ) .
يقول الرازي هذا ، وهو يعلم أن حديث : لأعطين الراية غداً . . صحيح متواتر ، وحديث : إن الله يتجلى لأبيبكر ، و : ما صب الله شيئاً في صدري . . مكذوب بنص علمائهم !
وقال في تفسيره ( ٢٣ / ١٨٨ ) : « فعليٌّ أعطى للخوف من العقاب ، وأبو بكر ما أعطى إلا لوجه ربه الأعلى ، فدرجة أبيبكرأعلى ، فكانت عطيته في الإفضال أتم وأكمل » ! ثم استشهد بكلام ابن الباقلاني وارتضاه فقال ( ٣١ / ٢٠٦ ) : « ذكرالقاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الإمامة فقال : الآية الواردة في حق علي : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيرا ، والآية الواردة في حق أبيبكر : إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى ، فدلت الآيتان على أن كل واحد منهما إنما فعل ما فعل لوجه الله ، إلا أن آية علي تدل على أنه فعل ما فعل لوجه الله ، وللخوف من يوم القيامة على ما قال : إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرا ، وأما آية أبيبكر فإنها دلت على أنه فعل ما فعل لمحض وجه الله من غيرأن يشوبه طمع فيما يرجع إلى رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب ، فكان مقام أبيبكر أعلى وأجل .
وبذلك اعترف الرازي بأن آيات سورة الدهر نزلت في مدح علي ( ٧ ) فهي مجمع عليها بيننا وبينهم ، أما الآية التي زعمها في أبيبكر فنحن نطعن في روايتها . فيكون إنفاق علي ( ٧ ) متفقاً عليه ، وإنفاق أبيبكر مختلفاً فيه !
١٤ . زعم ابن تيمية أن أبا بكر وعمر أشجع من علي ( ٧ ) !
جعل ابن تيمية أبا بكر وعمرأشجع من علي ( ٧ ) ! وأغمض بصره وبصيرته عن بطولات علي ( ٧ ) وعن فرار أبيبكر وعمر في أحُد وخيبر وحنين ، وغيرها !
قال في منهاجه ( ٨ / ٨٦ ، و ٧٨ ) : « فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة . . وأبو بكر وعمر مقدمان في أنواع الجهاد غير قتال البدن ! قال أبو محمد بن حزم : وجدناهم يحتجون بأن علياً كان أكثر الصحابة جهاداً