سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٣
٧ . قال جندب بن عبد الله : ( دخلت على علي بن أبي طالب ( ٧ ) بالمدينة بعد بيعة الناس لعثمان ، فوجدته مطرقاً كئيباً ، فقلت له : ما أصاب قومك ؟ قال ( ٧ ) : صبر جميل . فقلت له : سبحان الله ، والله إنك لصبور . قال ( ٧ ) : فأصنع ماذا ؟ فقلت : تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي ( ( ٦ ) ) بالفضل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك على ما أحببتَ ، وإن أبوا قاتلتهم ، فإن ظهرتَ عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيّه وكنتَ أولى به منهم ، وإن قُتلت في طلبه قُتلتَ شهيداً ، وكنتَ أولى بالعذر عند الله ، وأحق بميراث رسول الله ( ( ٦ ) ) . فقال ( ٧ ) : أتراه يا جندب يُبايعني عشرة من مائة ؟ قلت : أرجو ذلك . قال ( ٧ ) : لكني لا أرجو ولا من كل مائة اثنين ، وسأخبرك من أين ذلك ، إنما ينظر الناس إلى قريش ، وإن قريشاً تقول : إن آل محمد يرون لهم فضلاً على سائر الناس ، وإنّهم أولياء الأمردون قريش . وإنهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، ولا والله لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعين أبداً !
قال جندب : فقلت له : أفلا أرجع فأُخبر الناس بمقالتك هذه وأدعوهم إليك ؟ فقال لي : يا جندب ، ليس هذا زمان ذاك » . ( الإرشاد : ١ / ٢٤١ ) .
٨ . قال حذيفة لأمير المؤمنين ( ٧ ) في زمن عثمان : ( إني والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله ، حتى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة ، وإني مقيل : كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين والنبي ( ( ٦ ) ) بين أظهرنا ، ولم أعرف تأويل كلامك إلا البارحة : رأيت عتيقاً ثم عمرتقدما عليك وأول إسمهما عين ، فقال : يا حذيفة نسيت عبد الرحمن حيث مال بها إلى عثمان ) . ( المناقب : ٢ / ١٠٣ ) .
١٧ . حديث مناشدة أهل الشورى بمئة حجة !
روى بعضهم أطرافاً من احتجاجه ( ٧ ) وأنهم استمعوا له إلى قريب صلاة الظهر ، وهو يقيم الحجة بعد الحجة على أنه صاحق الحق في الخلافة بالنص وبالصفات .