سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٠
على ذلك ولا إليه بواصل ، فَرُمْ ذلك إن شئت ! وأما قولك : إني أفسدتهم عليك ، فوالله ما يفسدهم عليك إلا نفسك ، لأنهم يرون ما ينكروه فلايسعهم إلا تغيير ما يرون .
قال : ثم وثَبَ علي رضي الله عنه فخرج ، واستقبله الناس فقالوا له : ما صنعت يا أبا الحسن ؟ فقال : صنعت إنه قال لي كذا وكذا وقلت له كذا ، فقالوا له : أحسنت والله وأصبت يا أبا الحسن ! فوالله لئن كان هذا شأن عثمان ورأيه فينا ، كلما غضب على رجل منا نفاه إلى بلد غير بلده ، فلايموت أحد منا إلا غريباً في غير أهل ولا عشيرة ، وإلى من يوصي الرجل عند موته وبمن يستعين فيما ينويه !
والله لئن نموت في رحالنا خير لنا من حياة الأبد بالمكان الذي مات فيه أبو ذر .
قال : ثم أقبل علي ( ٧ ) على عمار بن ياسرفقال له : أجلس في بيتك ولاتبرح منه ، فإن الله تبارك وتعالى مانعك من عثمان وغير عثمان ، وهؤلاء المسلمون معك .
فقالت بنو مخزوم : والله يا أبا الحسن ! لئن نصرتنا وكنت معنا ، لاوصل إلينا عثمان بشئ نكرهه أبداً . وبلغ ذلك عثمان فكف عن عمار وندم على ما كان منه .
قال : وجعل لا يدخل عليه أحد من وجوه المسلمين إلا شكا إليه علي بن أبي طالب ، فقال له زيد بن ثابت : يا أمير المؤمنين ! أفلا أمشي إليه فأخبره بموجدتك عليه ؟ فقال عثمان : بلى إن شئت ذلك . قال فأقبل زيد بن ثابت ومعه المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حتى دخلوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسلموا وجلسوا ، وبدأ زيد بن ثابت بالكلام فقال : أما بعد يا أبا الحسن ! فإن لك سلفاً صالحاً في الإسلام وأنت من رسول الله ( ( ٦ ) ) بالمكان الذي لايعدله أحد فأنت للخير كله أهل ومعدن ، وأمير المؤمنين أصلحه الله عثمان بن عفان ابن عمك وولي أمر هذه الأمة ، وله عليك حقان ، حق القرابة وحق الولاية ، وقد شكاك إلينا وذكر أنك تعترض عليه في أمره ، وقد مشينا إليك نصحاً لك وكراهة أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه وتكرهه لكم صلحاء المسلمين .
فقال علي رضي الله عنه : والله ما أريد الاعتراض عليه في أمر من الأمور إلا أن يأتي منكراً ، فلا يسعنا أن نقول فيه إلا بالحق ، ولكن والله لأكفن عنه ما وسعني الكف .