سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٩
تكلم وتَغَيَّر ( أظهر الغيرة ) وأمر ونهى . ولقد نادى ابن عبد ود يوم الخندق باسمه ، فحاد عنه ولاذ بأصحابه ، حتى تبسم رسول الله ( ( ٦ ) ) مما رآى به من الرعب ، وقال ( ( ٦ ) ) : أين حبيبي علي ؟ تقدم يا حبيبي يا علي .
وهو القائل يوم الخندق لأصحابه الأربعة : والله إن ندفع محمداً إليهم برمته نسلم من ذلك ، حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا . كما قال الله تعالى : وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا ، وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . فقال له صاحبه : لا ، ولكن نتخذ صنماً عظيماً نعبده ، لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ، ولكن يكون هذا الصنم لنا ذخراً ، فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم ، وأعلمناهم أنا لم نفارق ديننا ) .
٤ - خطبة أمير المؤمنين ( ٧ ) في اليوم السابع لوفاة النبي ( ( ٦ ) )
في الكافي ( ٨ / ١٨ ) عن جابر بن يزيد الجعفي ( رحمه الله ) قال : « دخلت على أبي جعفر ( ٧ ) فقلت : يا ابن رسول الله ، قد أرمضني اختلاف الشيعة في مذاهبها ، فقال : يا جابر ألم أُقِفْكَ على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ، ومن أي جهة تفرقوا ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله ، قال : فلا تختلف إذا اختلفوا ! يا جابر : إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله ( ( ٦ ) ) في أيامه ! يا جابر : إسمع وعِ ، قلت : إذا شئت ، قال : إسمع وعِ وبلغ حيث انتهت بك راحلتك : إن أمير المؤمنين ( ٧ ) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن ، وتأليفه فقال :
الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي مَنَعَ الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَه ، وحَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَه ، لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَه والتَّشَاكُلِ ، بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِه ، ولَا يَتَبَعَّضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِه ، فَارَقَ الأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الأَمَاكِنِ ، ويَكُونُ فِيهَا لَا عَلَى وَجْه الْمُمُازَجَةِ ، وعَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا ، ولَيْسَ بَيْنَه وبَيْنَ مَعْلُومِه عِلْمُ غَيْرِه بِه ، كَانَ عَالِماً بِمَعْلُومِه ، إِنْ قِيلَ كَانَ فَعَلَى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ ،