سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١١
ثم التفت علي ( ٧ ) عن يمينه وعن شماله وهو على المنبر وهو يقول : ألا لايقولن رجال منكم غداً ، قد غمرتهم الدنيا ، فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً ، إن لم يغفر لهم الغفار ، إذا منعوا ما كانوا به وصيروا إلى حقوقهم التي يعلمون ، يقولون : حَرَمنا ابن أبي طالب ، وظلمنا حقوقنا ، ونستعين بالله ونستغفره .
وأما من كان له فضل وسابقة منكم ، فإنما أجره فيه عند الله ، فمن استجاب لله
ورسوله ( ( ٦ ) ) ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده . فأنتم أيها الناس عباد الله المسلمون ، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية ، وليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، وللمتقين عند الله خير الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين جزاءً ، وما عند الله خيرٌ للأبرار . إذا كان غداً فاغدوا ، فإن عندنا مال اجتمع ، فلا يتخلفن أحد كان في عطاء أو لم يكن ، إذا كان مسلماً حراً . أحضروا رحمكم الله ) .
٣ . وفي رواية شرح النهج ( ٧ / ٣٦ ) : ( لما اجتمعت الصحابة بعد قتل عثمان في مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) في أمر الإمامة أشار أبو الهيثم بن التيهان ، ورفاعة بن رافع ، ومالك بن العجلان ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعمار بن ياسر بعلي ( ٧ ) ، وذكروا فضله وسابقته وجهاده وقرابته ، فأجابهم الناس إليه . فقام كل واحد منهم خطيباً ، يذكر فضل علي ( ٧ ) ، فمنهم من فضله على أهل عصره خاصة ، ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة . ثم بويع .
وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة ، وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة فحمد الله وأثنى عليه ، وذكرمحمداً ( ( ٦ ) ) فصلى عليه ، ثم ذكر نعمة الله على أهل الإسلام ، ثم ذكر الدنيا ، فزهدهم فيها ، وذكر الآخرة فرغبهم إليها ، ثم قال : « أما بعد ، فإنه لما قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه ، ثم جعلها شورى بين ستة ، فأفضى الأمر منهم إلى عثمان ، فعمل ما أنكرتم وعرفتم ، ثم حصر وقتل . ثم جئتموني