سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٩
وتدل الرواية على قوة شخصياتهم ومنطقهم ، وتأثيرهم على الناس ، واحتقارهم لمعاوية وبني أمية ، وأنهم كانوا أصحاب ثقافة قرآنية وحديثية عبَّر عنها معاوية بقوله الجاهلي : ( قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم ، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم ، ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم ) !
وقال الطبري ( ٣ / ٣٦٧ ) : ( فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم ، فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام وألْزِمْهُمْ الدروب ) .
أي : ضعهم في الطرق التي يَغِيرُ منها الروم على المسلمين ، لعلهم يُقتلون !
٥ . طلب عثمان الأشتر فذهب اليه
للمنفيين القادة قصص مع عبد الرحمن بن خالد كقصصهم مع معاوية في تبعيدهم الأول ، وقد شكاهم عبد الرحمن لعثمان أيضاً ، فطلب عثمان أن يرسل اليه الأشتر فذهب اليه وناقشه ، فقال له عثمان : إذهب حيث شئت ، فرجع إلى الكوفة ، ورأى أن الثورة قد تفاقمت فالتف المسلمون حوله ، وأرسلوا كتاباً إلى عثمان ، فعنف رسولهم وأهانه ، فتدخل علي ( ٧ ) .
ثم ذهب الأشتر إلى عثمان مطالباً بإصلاح الوضع وتغييرالوالي سعيد بن العاص فلم يستجب عثمان وكان سعيد في المدينة ، فرجع مالك قبله إلى العراق : ( فسبق سعيداً ، وصعد المنبر وسيفه في عنقه ما وضعه بعد ، ثم قال : أما بعد فإن عاملكم الذي أنكرتم تعديه وسوء سيرته ، قد رُدَّ عليكم وأمر بتجميركم في البعوث ! فبايعوني على أن لا يدخلها ، فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة ، وخرج راكباً متخفياً يريد المدينة أو مكة ، فلقي سعيداً بواقصة فأخبره بالخبر فانصرف إلى المدينة ، وكتب الأشتر إلى عثمان : إنا والله ما منعنا عاملك الدخول لنفسد عليك عملك ، ولكن لسوء سيرته فينا وشدة عذابه ، فابعث إلى عملك من أحببت ! فكتب إليهم : أنظروا من كان عاملكم أيام عمر بن الخطاب فولوه ، فنظروا فإذا هو أبو موسى الأشعري ، فولوه ) . ( مروج الذهب : ٢ / ٣٣٨ ) .