سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٦
( صدقات علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نزل طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد علي بالمنجار ، وهو موضع بين حوزة السفلى وبين منحوين ، على طريق التجار في الشام ، حين بعثهما رسول الله ( ( ٦ ) ) يترقبان له عن عير أبي سفيان ، فنزلا على كَشَد ( الجهني ) فأجارهما ، فلما أخذ رسول الله ( ( ٦ ) ) ينبع قطعها لكشد فقال : يا رسول الله إني كبير ، ولكن أقطعها لابن أخي فقطعها له فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري بثلاثين ألف درهم ، فخرج عبد الرحمن إليها فرمى بها وأصابه سافيها وريحها فقَذِرَها ، وأقبل راجعاً فلحق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمنزلة ، وهي بلية دون ينبع فقال : من أين جئت ؟ فقال من ينبع وقد شنئتها ، فهل لك أن تبتاعها ؟ قال علي : قد أخذتها بالثمن ، قال : هي لك . فخرج إليها علي رضي الله عنه ، فكان أول شئ عمله فيها البغيبغة وأنفذها . .
عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : بشر علي رضي الله عنه بالبغيبغة حين ظهرت فقال : بشر الوارث . ثم قال : هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذي الحاجة الأقرب . . ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله وأبناء السبيل القريب والبعيد ، في السلم والحرب ، ليوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه ، ليصرف الله بها وجهي عن النار ، ويصرف النار عن وجهي .
عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما في حديث ساقه ، قال : وكانت أموال علي رضي الله عنه عيوناً متفرقة بينبع ، منها عين يقال لها عين البحير ، وعين يقال لها عين أبي نيزر ( ابن النجاشي ) وعين يقال لها عين نولا ، وهي اليوم تدعي العدر ، وهي التي يقال لها إن علياً رضي الله عنه عمل فيها بيده ، وفيها مسجد النبي ( ( ٦ ) ) متوجهه إلى ذي العشيرة يتلقى عير قريش .
وفي هذه العيون أشراب بأيدي أقوام ، زعم بعض الناس أن ولاة الصدقة أعطوهم إياها ، وزعم الذين هي بأيديهم أنها ملك لهم ، إلا عين نولا فإنها خالصة ، إلا نخلات فيها بيد امرأة يقال لها بنت يعلى ، مولى علي بن أبي طالب . وعمل علي رضي الله عنه أيضاً بينبع البغيبغات ، وهي عيون منها عين يقال لها : خيف الأراك ، ومنها عين يقال