سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦١٣
عبد الملك : أتعرف هذا يا أخطل ، قال : نعم ، هذا الذي أقول فيه :
ألا سائلُ الجحَّاف هل هو ثائرٌ * بقتلى أصيبت من سليم وعامر
فخرج الجحاف مغضباً يجر مطرفه ، فقال عبد الملك للأخطل : ويحك أغضبته ، وأخلق به أن يجلب عليك وعلى قومك شراً ! فكتب الجحاف عهداً لنفسه من عبد الملك ! ودعا قومه للخروج معه ، فلما وصل البشر قال لقومه : قصتي كذا فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا ! فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ثم قال الجحاف يجيب الأخطل :
أيا مالكٌ هل لمتني إذا حضضتني * على الثأر أم هل لامني فيك لائمي
متى تدعني أخرى أجبك بمثلها * وأنت امرؤ بالحق لست بقائم
فقدم الأخطل على عبد الملك ، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول :
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعول
فإن لم تغيرها قريش بعدلها * يكن عن قريش مستمازٌ ومَرحل
( الكامل : ٤ / ٣٣٠ ، معجم البلدان : ١ / ٤٢٧ )
وقد تواصلت الحروب سنين بين تغلب وقيس ، ووصلت إلى أكثر من خمسة عشر وقعة عدد المؤرخون أيامها وشعرها وقصصها وقتلاها ! فقالوا : أول وقعاتهم بماكسين من الخابور « وقتل من تغلب خمس مئة » . ( الكامل : ٤ / ٣١١ ) .
ويوم الثرثار الأول « فانهزمت قيس وقتلت تغلب ومن معها منهم مقتلة عظيمة ، وبقروا بطون ثلاثين امرأة من بني سليم » .
ويوم الثرثار الثاني : « واقتتلوا أشد قتال اقتتله الناس » ! ( الكامل : ٤ / ٣١١ ) .
ويوم الفدان ، ويوم السكير ، ويوم معارك ، ويوم لبى ، ويوم الشرعبية ، ويوم البليخ ، ويوم الحشاك ، ويوم الكحيل ، ويوم البشر ، ويوم خالة . . . الخ .
والخليفة الأموي فرحٌ بإشعال الحرب بين القبائل ، انتقاماً منهم أو تضعيفاً لقبيلة أخرى يخاف أن تخالفه ! ويبقى هو البرئ والحكَم الذي يتدخل في الظاهر لإيقاف الفتنة بين المسلمين وسفك الدماء !
* *