سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٠٧
برنامج عمل الحاكم اليومي
ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما يعيى عنه كتابك . ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك ، مما تحرج به صدور أعوانك . وأمض لكل يوم عمله ، فإن لكل يوم ما فيه .
واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام ، وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية ، وسلمت منها الرعية .
وليكن في خاصة ما تخلص به لله دينك ، إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ، ووفِّ ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملاً غير مثلوم ولا منقوص ، بالغاً من بدنك ما بلغ .
وإذا أقمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفراً ولا مضيعاً ، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة . وقد سألت رسول الله ( ( ٦ ) ) حين وجهني إلى اليمن : كيف أصلي بهم ؟ فقال : صل بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيماً .
لقاءات الحاكم المباشرة مع الناس
وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور ، والإحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ، وإنما الوالي بشرٌ لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سماتٌ تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين : إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطية ، أو فعل كريم تسديه ، أو مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة .
ثم إن للوالي خاصةً وبطانة فيهم استئثار وتطاول ، وقلة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال .