سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٥
بما يصلحكم . فعن قليل رويداً ينزل بكم ما وُعدتم وما نزل بالأمم قبلكم ، وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم ، معهم تحشرون وإلى الله عز وجل غداً تصيرون ، أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم ، لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق ، وتنيبوا للصدق ، فكان أرتق للفتق ، وآخذ بالرفق . اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين .
قال ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال : والله لو أن لي رجالاً ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه ، لأ زلت أبن آكلة الذبان عن ملكه . قال : فلما أمسى بايعه ثلاث مائة وستون رجلاً على الموت فقال لهم أمير المؤمنين ( ٧ ) : أغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين ، وحلق أمير المؤمنين ( ٧ ) فما وافى من القوم محلقاً إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم ، فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ، اللهم فإنك تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى
عَلَى اللَّهِ مِنْ شَئْ فِي الأَرْضِ وَلافِي السَّمَاءِ ، تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ . أما والبيت والمفضي إلى البيت ، لولا عهد عهده إلي النبي الأمي لأوردت المخالفين خليج المنية ، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت . وعن قليل سيعلمون ) ( الكافي : ٨ / ٣٢ ) .
٨ . ما ترك رسول الله ( ( ٦ ) ) لأحد حجة !
بعد احتجاج أمير المؤمنين ( ٧ ) في المسجد ودعوته المهاجرين والأنصار لقبول عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) ، قال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأمر لأبيبكر وقالت جماعة من الأنصار : ( يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبيبكر ما اختلف فيك اثنان .
فقال علي ( ٧ ) : يا هؤلاء ! أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه ؟ والله ما خفت أحداً يسموا له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه ، ولا علمت أن رسول الله ( ( ٦ ) ) ترك يوم غدير خم لأحد حجة ، ولا لقائل مقالاً ، فأنشد الله رجلاً سمع النبي ( ( ٦ ) ) يوم غدير خم يقول : من كنت