سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣١
من قريش : أما رأيت ما صنع محمد بابن عمه من علو المنزلة والمكانة ، ولو يستطيع والله لجعله نبياً من بعده !
فقال له صاحبه : أمسك ولا يكبرن عليك هذا الأمر ، فإنا لو فقدنا محمداً لكان فعله هذا تحت أقدامنا ! قال حذيفة : ثم خرج بريدة إلى بعض طرق الشام ورجع وقد قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) وبايع الناس أبا بكر فأقبل بريدة ودخل المسجد وأبو بكر على المنبر وعمر دونه بمرقاة فناداهما من ناحية المسجد : يا أبا بكر ويا عمر ! فقال : ما لك يا بريدة أجننت ؟ فقال لهما : والله ما جننت ، ولكن أين سلامكما بالأمس على علي بإمرة المؤمنين ؟ فقال له أبو بكر : يا بريدة الأمر يحدث بعده الأمر ، فإنك غبت وشهدنا ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
فقال لهما : رأيتما ما لم يره الله ولا رسوله ( ( ٦ ) ) ! ولكن هذا وفاء صاحبك بقوله : لو فقدنا محمداً لكان هذا قوله تحت أقدامنا . ألا إن المدينة حرام على أن أسكنها أبداً حتى أموت ! وخرج بريدة بأهله وولده ، فنزل بين قومه بني أسلم ، فكان يطلع في الوقت دون الوقت ، فلما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) سار إليه وكان معه حتى قدم العراق ، فلما أصيب أمير المؤمنين ( ٧ ) سار إلى خراسان فنزلها ، فلبث هناك إلى أن مات ( رحمه الله ) .
قال حذيفة : هذه أنباء ما سألتني عنه . فقال الفتى : لاجزى الله الذين شاهدوا رسول الله وسمعوه يقول هذا القول في علي ، فقد خانوا الله ورسوله ( ( ٦ ) ) ، وأزالوا الأمر عمن رضي به الله ، وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسوله لذلك أهلاً ، لا جرم والله لن يفلحوا بعدها أبداً !
ونزل حذيفة عن منبره فقال : يا أخا الأنصار إن الأمركان أعظم مما تظن ، إنه عزب والله البصر ، وذهب اليقين ، وكثر المخالف وقل الناصرلأهل الحق !
فقال له الفتى : فهلا انتضيتم أسيافكم ووضعتموها على رقابكم ، وضربتم بها الزائلين عن الحق قدماً قدماً ، حتى تموتوا أو تدركوا الأمر الذي تحبونه من
طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله ( ( ٦ ) ) ؟