سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٧
ولاية صدقاته وغيرها ، ومع ذلك نازعوه ! وقد قضى علي ( ٧ ) ديون النبي ( ( ٦ ) ) ونفذ عداته للناس ، ومنها وعود بأموال جزيلة ، ومنها وعد بمئة ناقة .
كان علي يعيش مع النبي ( ( ٦ ) ) وكانت نفقته منه ( ( ٦ ) ) :
لما نزله قوله تعالى : وأنذرْ عَشِيرَتَك الأقْرَبِين ، جمع رسول الله ( ( ٦ ) ) بني هاشم ودعاهم إلى الإسلام ، وطلب منهم شخصاً يتفرغ معه للدعوة إلى الإسلام ، ويكون أخاه ووزيره ووصيه وخليفته ، فتقدم علي ( ٧ ) فأعلنه بأمر ربه أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة ، ومن يومها تفرغ للعمل مع النبي ( ( ٦ ) ) ولم يعمل في كسب رزقه ، وتكفل رسول الله ( ( ٦ ) ) مصارفه وحاجاته .
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) ( الخصال / ٣٧١ ) : ( لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة ، أحدٌ آنس به أو أعتمد عليه ، أو أستنيم إليه ، أو أتقرب به ، غير رسول الله ( ( ٦ ) ) ، هو رباني صغيراً ، وبوأني كبيراً ، وكفاني العيلة ، وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ، ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والولد والأهل .
هذا في تصاريف أمر الدنيا ، مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحق عند الله عز وجل ، فنزل بي من وفاة رسول ( ( ٦ ) ) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوي على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام ، والقول والإسماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب ، بين مُعَزٍّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولاجزيل مصيبة ، حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله ( ( ٦ ) ) علي ، وبلغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابراً محتسباً ) .