سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٩
١٣ . لماذا كان عمر مصراً على نقل الخلافة إلى بني أمية ؟
عمل أتباع الخلافة القرشية بكل ما قدروا عليه ، لعزل علي ( ٧ ) عن الخلافة ، ووضعوا على لسان النبي ( ( ٦ ) ) تحريم أن يجمع بنو هاشم بين النبوة والخلافة !
وكان من الضروري عندهم نزع التفكير بالخلافة من رؤوس بني هاشم ، وقد تأكد لهم أن علياً ( ٧ ) يعمل لها ، وعرفوا أنه إن صار خليفة فسيفضح قريشاً وشخصياتها ، ويظهرأموراً لا يريدون إظهارها ! ولا يوجد في قريش من يقف في وجه بني هاشم إلا بنو أمية ، فهم من بني عبد مناف ولا يستطيع الهاشميون أن يزايدوا عليهم ويقولوا ما قاله أبو سفيان وعثمان وعمر : مالزهرة والخلافة ، وما لتيم وعدي والخلافة ، إنما ملك قريش لبني عبد مناف ! لذلك كان عمر مضطراً لحفظ سمعته وسمعة أبيبكر ، أن يجعل الخلافة لبني أمية ، وهذا هو رأي اليهود ، الذي صرح به كعب الأحبار !
إن من عجائب التاريخ أن الجهود الضخمة المعقدة التي بذلها سهيل بن عمرو وأبو بكر وعمر وبقية زعماء بطون قريش ، لنزع الخلافة من بني هاشم ، كان نتيجتها نقل الخلافة غنيمة باردة إلى بني أمية !
ولم يكن سهم البطون الأخرى منها إلا سهم أبيبكر سنتين ، وسهم عمر عشر سنوات ! وهو شبيهٌ بسهم الزوج المحلل للزوجة المطلقة ثلاثاً !
لقد اتفقت مصلحة قريش ومصلحة اليهود في ذلك ، وقالوا لهم سنطيعكم في بعض الأمر كما نصت الآية ، وعاد الصراع إلى تاريخه بين بني أمية وبني هاشم ! وعاد بنو أمية بيدهم عِنَاجُ أمر قريش ، بتعبير النبي ( ( ٦ ) ) !
وقد أحكم عمر ترتيب الشورى لإيصال الخلافة إلى بني أمية ، فإن حدث خلل ، فقد أعد الشام واليمن والبصرة ، ليتدخل معاوية ويأخذ الخلافة ويبيد بني هاشم ، وقد تقدم قول عمر وقول كعب بأن الخليفة عثمان ، وبعده معاوية !
ومما يؤيد ذلك قول عبد الله بن عامر بن كريز ( الأموي ) لطلحة والزبير : ( بايعتما علي بن أبي طالب ! أما والله لا يزال يُنتظر بها الحبالى من بني هاشم ومتى تصير إليكما ) !