سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥١
٢ . لم يضرب أبو بكر وعمر بسيف ، ولا طعنا برمح ، ولا رمىا بسهم !
فكانا يذهبان معه في غزواته أو مع بعض السرايا جنديين مأمورين ، ولم يكن لهما أي دور قتالي في الحروب ، بل كانا يحفظان نفسيهما في الصف الخلفي أو يفران . ولم يؤمَّرهما رسول الله ( ( ٦ ) ) على سرية أو غزوة ، إلا تأميرهما في خيبر فرجعا مهزومين ، والمسلمون يتهمونهما بالجبن ! وقد وصفهما علي ( ٧ ) وعثمان بقوله : ( ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ولاغَناءٌ معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ، ولا طعن برمح ، ولا ضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ورغبةً في البقاء ) .
( كتاب سُليم / ٢٢٧ ) .
وقال عمر عن نفسه في بدر إنه رأى العاص بن أبي أحيحة فهرب منه ! قال لابنه سعيد بن العاص : « مالي أراك معرضاً كأني قتلت أباك ؟ إني لم أقتله ولكن قتله أبو حسن ! رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزغت عنه ! فقال : إلى أين يا ابن الخطاب ! وصمد له عليٌّ فتناوله ، فما رمت من مكاني حتى قتله ! فقال له علي : اللهم غفراً ، ذهب الشرك بما فيه ومحا الإسلام ما تقدم ، فما لك تهيِّج الناس عليَّ ؟ فكفَّ عمر .
وقال سعيد : أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب » . « ابن هشام : ٢ / ٤٦٤ ، وكشف الغمة : ١ / ١٨٦ » .
فقد اعترف عمر بأنه هرب من قرنه ، فشملته آيات الفرار ! ومع ذلك زعموا أنه وأبا بكر كانا في العريش مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وفضلوهما على علي ( ٧ ) الذي تحمل نصف أعباء المعركة ، وجندل بسيفه نصف قتلى بدر من طغاة قريش !
وأجابهم الشريف المرتضى ( قدس سره ) في الفصول المختارة / ٣٤ ، فقال : « إن المعتزلة والحشوية يدعون أن جلوس أبيبكر وعمر مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في العريش أفضل من جهاد أمير المؤمنين ( ٧ ) بالسيف ، لأنهما كانا مع النبي ( ( ٦ ) ) في مستقره يدبران الأمر معه ولولا أنهما أفضل الخلق عنده لما اختصهما بالجلوس معه . . إلى أن قال : فأما ما توهموه من أنه حبسهما للاستعانة برأيهما ، فقد ثبت أنه كان