سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٩
العاملون ) . ( ربيع الأبرار للزمخشري : ٥ / ١٥٦ ) .
( لما ضرب ابن ملجم عليّاً ( ٧ ) دخلت عليه أُمّ كلثوم وبكت ، فقال لها : يا بنيَّة ما يبكيك ، لو ترين ما أرى ما بكيت ، إن ملائكة السبع سماوات مواكب بعضهم خلف بعض ، والنبيون خلفهم كل نبي كان قبل محمد .
وها هو ذا رسول الله عندي آخذ بيدي يقول لي انطلق يا علي ، فإن أمامك خيراً لك مما أنت فيه . ثمّ قال ( ٧ ) : خلوني وأهل بيتي أعهد إليهم ، فقام الناس إلا اليسير ، فجمع أهل بيته وهم اثنا عشر ذكراً ، وبقي قوم من شيعته ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : إنّ الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل فيَّ سنة نبيه يعقوب ، إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكراً فقال : إني أوصى إلى يوسف فاستمعوا له وأطيعوا أمره ، وإني أوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما ، فقام إليه عبد الله ( عمر ) فقال : يا أمير المؤمنين أدون محمد ، يعني ابن الحنفية ؟ فقال : أجرأةً عليَّ في حياتي كأني بك وقد وجدت مذبوحاً في خيمتك ! وأوصى إلى الحسن وسلم إليه الاسم الأعظم والنور والحكمة ومواريث الأنبياء ، وقال له : إذا أنا مت فغسلني وكفني وحنطني وأدخلني قبري ، فإذا أشرجت علىَّ اللّبن ، فارفع اللبنة فاطلبني فإنك لن تراني ) . ( إثبات الوصية / ١٥٢ ) . أي سيأخذوني موقتاً !
( جعل يعاود مضجعه فلاينام ، ثم يعاود النظر في السماء ويقول : والله ما كذبت ولاكذبت ، وإنها لليلة التي وعدت . فلما طلع الفجر شد إزاره وهو يقول :
أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
فلما ضربه ابن ملجم لعنه الله قال : فزت ورب الكعبة ) . ( خصائص الأئمة / ٦٣ ) .
( فخرج علي إلى الفجر ، فأقبل الإوزُّ يصحن في وجهه فطردوهن ، فقال : فإنهن نوائح ، فضربه ابن ملجم قلت له : يا أمير المؤمنين ، خل بينا وبين مراد ، فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبداً . قال : لا ، ولكن إحبسوا الرجل ، فإن أنا مت فاقتلوه ، وأن أعش فالجروح قصاص ) . ( الرياض النضرة للطبري : ٣ / ٢٣٤ ) .