سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٦
١١ . فيا لله وللشورى !
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) في خطبته الشقشقية : ( فيا عجباً بينَا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدَّ ما تشطرا ضرعيها . حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ! فيا لله وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكني أسففت إذ أسَفُّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هنٍ وهن ) .
وقال ( ٧ ) : ( فجعلني سادس ستة وأمر صهيباً أن يصلي بالناس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له : كن في خمسين رجلاً من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة ! فالعجب من خلاف القوم إذ زعموا أن أبا بكر استخلفه النبي ( ( ٦ ) ) ! فلو كان هذا حقاً لم يخفَ على الأنصار ، فبايعه الناس على الشورى ، ثم جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصة ، ثم جعلها عمر برأيه شورى بين الستة ، فهذا العجب ! واختلافهم الدليل على ما لا أحب أن أذكر قوله . وهؤلاء الرهط الذين قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) وهو عنهم راض ، فكيف يأمر بقتل قوم رضي الله عنهم ورسوله ( ( ٦ ) ) ! إن هذا لأمرٌ عجيب ) ! ( المسترشد / ٤١٥ ) .
وقال ( ٧ ) في حديثه مع الحاخام : ( وأما الرابعة يا أخا اليهود ، فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلما أن أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ، ولا أمر كان أمضاه ، في صحة من بدنه ، لم أشك أني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت ألتمسها ، وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت . فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوماً أنا سادسهم ولم يسوني بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالاً في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيرها شورى بيننا وصير ابنه فيها