سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٣
وقال الناس : سبحان الله سبحان الله ، وكان عمرو بن العاص واجداً على عثمان لعزله إياه عن مصروتوليته إياها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فجعل يكثر التعجب والتسبيح ، وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من بني مخزوم إلى أم سلمة وغضبها لعمار ، فأرسل إليها : ما هذا الجمع ؟ فأرسلت اليه : دع ذا عنك يا عثمان ، ولا تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون . واستقبح الناس فعله بعمار وشاع فيهم فاشتد إنكارهم له ) .
أقول : يبدو أن ضرب عثمان لعمار كان مرتين ، وأن الرواة خلطوا بينهما . ومهما يكن ، فقد اضطر تحت الضغط للتراجع عن قراره بنفي عمار .
٣ . كان ياسر والد عمار من قبيلة عنس اليمنية ، وسكن مكة وتحالف مع بني مخزوم ،
وكان وزوجته وابنهما عمار من أوائل المسلمين ، فعذبهم أبو جهل رئيس مخزوم وجماعته وقالوا لهم : لاينجيكم منا إلا أن تنالوا محمداً وتبرؤوا من دينه ! فأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه كل ما أرادوا منه ، وأما أبواه فامتنعا فقتلا ، وجاء عمار وهو يبكي فقال له النبي ( ( ٦ ) ) : ما خبرك ؟ فقال : يا رسول الله ما تُركتُ حتى نلتُ منك وذكرت آلهتهم بخير ، فصار رسول الله ( ( ٦ ) ) يمسح عينيه فأنزل الله عز وجل فيه : مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمان . فقال له النبي ( ( ٦ ) ) : يا عمار إن عادوا فعد . فقد أنزل الله عز وجل عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا » . ( الكافي : ٢ / ٢١٩ ) .
« صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا . فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها » ! ( ابن شيبة : ٨ / ٤٤٨ ) .
٤ . ومن كرامة عمار رضي الله عنه : أن قريشاً ألقته في النار فقال النبي ( ( ٦ ) ) : « يا نار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنت برداً وسلاماً على إبراهيم ، فلم يصله منها مكروه ! وقتلت قريش أبويه ورسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : صبراً آل ياسر موعدكم الجنة . ما تريدون من عمار ! عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان . عمار جلدة بين عيني وأنفي ، تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » . ( رجال الطوسي : ١ / ١٢٧ ، والطبقات : ٣ / ٢٤٨ ) .