سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٠
كذا وكذا ، فقال له عمر : ويلك ما أقل عقلك ، فوالله ما أنت فيه الساعة ليس إلا من بعض سحر ابن أبي كبشة ، قد نسيت سحر بني هاشم ! ومن أين يرجع محمد ولا يرجع من مات . إن ما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم ، فتقلد هذا السربال ومُرَّ فيه ) .
١٣ . ملاحظات حول توبة أبيبكر
١ . أطمئن بأن الروايتين صحيحتان وهما أطول مما ذكرنا منهما ، فقد أتم الإمام ( ٧ ) الحجة على أبيبكر ، وأراه الله النبي ( ( ٦ ) ) في منامه ، ولما بقي في شكه ورغبته في الخلافة أراه إياه في اليقظة على نحو المعجزة . وقد رأى أبو بكر وعمر من علي ( ٧ ) معجزات في حياة النبي ( ( ٦ ) ) وبعد وفاته ، وكان عمر يقول إنها من سحر بني هاشم ، وكان أبو بكر يطيع عمر عملياً في أمر الخلافة ، وإن خالفه في أمور أخرى .
٢ . كان أبو بكر وعمر يعرفان أن علياً ( ٧ ) عنده علم الكتاب ، وأنه مدينة علم النبي ( ( ٦ ) ) ، وكانا يثقان بإخباره عن المستقبل ، ويسألانه عما يكون ! فلما قال لعمر : ( ويلك منها والله يا عمر ، إذا أفضت إليك ، والويل للأمة من بلائك . فقال عمر : هذه بشرى يا ابن أبي طالب صدقت ظنونك وحق قولك ) .
اعتبر عمر ذلك بشارة بأنه سيحكم ، فهذا المهم عنده ، أما تحذير علي له فليس مهماً !
وقد سمع عمر من النبي ( ( ٦ ) ) أشد من ذلك ، فلم يهتم به ! وأخبره علي ( ٧ ) بما قال النبي ( ( ٦ ) ) فيهما وأشهد شهوداً ، فلم يهتما به !
وقال له أبو بكر : لا تجادله ، فما دام بايع فليقل هو وأنصاره ما يريدون ! وليحدثوا عن النبي ( ( ٦ ) ) بأنا في الدرك الأسفل من النار ، فالمهم أنا فزنا ، وخضع علي بالقوة !
٣ . كان أبو بكر ألين من عمر مع علي ( ٧ ) ليونة سياسية ، فقد كان خاضعاً لعمر ، وقال أهل البيت ( : ) إنه المقصود بقوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً . فهل الرسول إلا محمد ( ( ٦ ) ) ؟ وهل الذكر الذي أضله خليله عنه إلا القرآن والعترة ! وهل عملهم إلا الانقلاب الموعود بقوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ