سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٩
أعلو المنبروأقص على الناس ما شاهدت ورأيت من أمر رسول الله ، وما قال لي وما قلت له وأمرني به ، وأخلع نفسي من هذا الأمر وأسلمه إليك .
فقال له أمير المؤمنين : أنا معك إن تركك شيطانك ! فقال أبو بكر إن لم يتركني تركته وعصيته . فقال أمير المؤمنين : إذاً تطيعه ولاتعصيه ، وإنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك . وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) وأبو بكر يخفق بعضه بعضاً ويتلون ألواناً ، حتى لقيه عمر بن الخطاب فقال له : يا خليفة رسول الله ما شأنك وما الذي دهاك ؟ فقال أبو بكر : خلِّ عني يا عمر فوالله لاسمعت لك قولاً ! فقال له عمر : وأين تريد يا خليفة رسول الله ؟ فقال أبو بكر : أريد المسجد والمنبر . فقال : ليس هذا وقت صلاة ومنبر ، فقال : خل عني فلا حاجة لي في كلامك . فقال عمر : يا خليفة الله أفلا تدخل قبل المسجد منزلك فتسبغ الوضوء ؟ قال : بلى . ثم التفت أبو بكر إلى علي ( ٧ ) وقال له : يا أبا الحسن تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك ، فتبسم أمير المؤمنين ثم قال : يا أبا بكر قد قلتُ إن شيطانك لايدعك أو يرديك !
إلى أن قال : فخرج عمر وأمير المؤمنين جالس بجنب المنبر فقال : ما بالك يا علي قد تصديت ، هيهات هيهات دون ما تريد من علو هذا المنبر خرط القتاد ! فتبسم أمير المؤمنين حتى بدت نواجذه ثم قال : ويلك منها والله يا عمر ، إذا أفضت إليك ، والويل للأمة من بلائك . فقال عمر : هذه بشرى يا ابن أبي طالب صدقت ظنونك وحق قولك . وانصرف أمير المؤمنين إلى منزله ) .
وفي بصائر الدرجات / ٢٩٩ : ( عن معاوية الدهني قال : دخل أبو بكر على علي ( ٧ ) فقال له : إن رأيت رسول الله حتى يخبرني ببعض هذا لاكتفيته ، قال : فوافني إذا صليت المغرب ، قال فرجع إلى بعد المغرب فأخذ بيده فخرج به إلى مسجد قبا ، فإذا رسول الله والله جالسٌ في القبلة ، فقال : يا عتيق وثبت على علي وجلست مجلس النبوة ، وقد تقدمت إليك في ذلك ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته ، فخله لعلي ( ٧ ) وإلا فموعدك النار . قال : فلقي أبو بكر عمر فقال له : أراني عليٌّ