سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٨
عثمان ، وذلك أمر لم أقاربه وذكرت أن صاحبي هو الذي أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه ، وهذا أمر لم أطلع عليه ، وذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان ، فلعمري إن أولى الناس كان في أمره عشيرتي . وأما ما سألتني من متابعتك على الطلب بدمه وعرضت عليَّ ما عرضت فقد فهمته ، وهذا أمر لي فيه نظر وفكر وليس هذا مما يعجل إليه ، وأنا كافٌّ عنك وليس يأتيك من قبلي شئ تكرهه حتى ترى ونرى ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال : فلما قرأ معاوية كتابه لم يره إلا مقارباً مباعداً ، ولم يأمن أن يكون له في ذلك مخادعاً مكايداً ، فكتب إليه معاوية أيضاً :
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فقد قرأت كتابك ، فلم أرك تدنو فأعدك سلماً ، ولم أرك تتباعد فأعدك حرباً ، أنت هاهنا كجمل جرور ، وليس مثلي من يصانع بالخدائع ولا يختدع بالمكايد ، ومعه عدد الرجال وأعنة الخيل ، فإن قبلت الذي عرضت عليك فلك ما أعطيتك ، وإن أنت لم تفعل ، ملأت عليك مصر خيلاً ورجلاً . والسلام .
قال : فلما قرأ قيس بن سعد كتاب معاوية ، وعلم أنه لا يقبل منه المدافعة والمطاولة ، أظهر له ما في قلبه فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان : أما بعد فالعجب من استسقاطك رأيي ، واغترارك بي ، وطمعك في أن تسومني لا أباً لغيرك ، الخروج من طاعة أولى الناس بالأمر وأقولهم بالحق ، وأهداهم سبيلاً ، وأقربهم من رسول الله ( ( ٦ ) ) وسيلة ، وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقولهم بالزور ، وأضلهم سبيلاً ، وأبعدهم من رسول الله ( ( ٦ ) ) وسيلة ، ولديك قوم ضالون مضلون ، طواغيت إبليس !
وأما قولك : إنك تملأ عليَّ مصر خيلاً ورجلاً فلئن لم أشغلك عن ذلك حتى تكون نفسك أهمَّ إليك ، إنك لذو جَدّ ، والسلام .
فلما أتى معاوية كتاب قيس بن سعد أيس منه ، وثقل مكانه عليه وكان أن يكون بالمكان الذي هو به غيره أعجب إليه ، واشتد على معاوية لما يعرف من بأسه ونجدته ، فأظهر للناس قبله أن قيساً قد بايعكم فادعوا الله له ، وقرأ عليهم كتابه الذي لان فيه وقاربه ،