سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠١
قال ابن كثير في النهاية ( ٨ / ١٣٧ ) : ( قال معاوية لجرير : إن ولاني عليٌّ الشام ومصر بايعته على أن لا يكون لأحد بعده عليَّ بيعة ، فقال : أكتب إلى عليٍّ بما شئت وأنا أكتب معك ، فلما بلغ علياً الكتاب قال : هذه خديعة ، وقد سألني المغيرة بن شعبة أن أولي معاوية الشام وأنا بالمدينة فأبيت ذلك : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) .
٣٧ . وقامت سياسة عمر على تولية المنافقين وإثمهم عليهم !
قال عبد الرزاق ( ٧ / ٢٦٩ ) : قال عمر : ( نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه ) .
وقال البيهقي في سننه ( ٩ / ٣٦ ) : ( نستعين بقوة المنافقين وإثمهم عليهم ) .
قال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه : أين سنة الرسول ( ( ٦ ) ) / ١٧٥ ، وكتابه : حقيقة المهدي المنتظر / ٢٨ : ( قال ابن حجر في فتح الباري : والذي يظهر من سيرة عمر في أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد ، أنه كان لا يراعي الأفضل في الدين . . . فلأجل ذلك استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل منهم في أمر الدين والعلم .
قال حذيفة أمين سر رسول الله على المنافقين ، لعمر بن الخطاب يوماً عندما رأى الفجار والمنافقين يتولون المناصب الحساسة في الدولة : يا عمر إنك تستعين بالرجل الفاجر ! وقال حذيفة نفسه مرة أخرى لعمر : والله يا عمر إنك تستعمل من يخون وتقول ليس عليك شئ ، وعاملك يفعل كذا وكذا ! وكان عمر يعلم أن الذين يستعين بهم ويعينهم أمراء وولاة وقادة ، فجارٌ أو منافقون أو خونةٌ لله ولرسوله ، ولكنه كان يبرر استعماله لهم واستعانته بهم بالقول : نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه .
وهكذا وحسب هذه السياسة المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ، ولتحذيرات الرسول المتكررة صار تأمير الفاسقين والمنافقين والفجار والاستعانة بهم هو الأصل ، وهو المبدأ العام ، فأينما وجدت هذه القوة المزعومة استعانوا بها ، بغض النظرعن دين صاحبها أوسابقته أو جهاده أو علمه أو ماضيه ، أو عداوته السابقة لله ولرسوله ، أو تحذير الرسول منه ! والقوة تعني الالتزام بسياسة الدولة العامة ، والولاء