سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٠٩
تحذير الحاكم بشدة من سفك الدماء
إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها . والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة . فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لأن فيه قود البدن . وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بعقوبة ، فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم .
وإياك والإعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ، وحب الاطراء ، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ( عند نفسه ) ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين .
الخطوط العامة لسياسة الحاكم مع المواطنين
وإياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المنَّ يبطل الإحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله تعالى : كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ .
التثبت والاعتدال في اتخاذ القرارات
وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التسقط فيها عند إمكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت . فضع كل أمر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه ، وإياك والإستئثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابي عما يعنى به ، مما قد وضح للعيون فإنه مأخوذ منك لغيرك . وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم .
كيف يكون الحاكم حاكم نفسه ويسيطر على غضبه ؟
أملك حمية أنفك ، وسَوْرَة حدك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك . واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة ، حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار .