سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩٠
الحنفية خولة ، واغتنمها خالد مني وبعث بريدة إلى رسول الله مُحَشِّراً عليَّ ، فأخبره بما كان من أخذي خولة فقال : يا بريدة حظه في الخمس أكثر مما أخذ ، إنه وليكم بعدي !
سمعها أبو بكر وعمر ، وهذا بريدة حي لم يمت ، فهل بعد هذا مقال لقائل !
فبايع عمر دون المشورة ، فكان مرضي السيرة من الناس عندهم ، حتى إذا احتضرقلت في نفسي ليس يعدل بهذا الأمرعني ، للذي قد رأى مني في المواطن وسمع من رسول الله ( ( ٦ ) ) فجعلني سادس ستة ! وأمر صهيباً أن يصلي بالناس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له : كن في خمسين رجلاً من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة ! وقال : هؤلاء الرهط الذين قبض رسول الله وهو عنهم راض ، فكيف يأمر بقتل قوم رضي الله عنهم ورسوله ( ( ٦ ) ) إن هذا لأمر عجيب ! ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي ، كانوا يسمعون وأنا أحاجُّ أبا بكر وأقول : يا معشر قريش إنا أحق بهذا الأمرمنكم ما كان منا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ، ويدين بدين الله الحق ، وإنما حجتي أني وليُّ هذا الأمر من دون قريش أن نبي الله ( ( ٦ ) ) قال : الولاء لمن أعتق ، فجاء رسول الله ( ( ٦ ) ) بعتق الرقاب من النار وأعتقها من الرق ، فكان للنبي ولاء هذه الأمة ، وكان لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي ( ( ٦ ) ) جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول النبي يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، إلا أن تدعي قريش فضلها على العرب بغير النبي ، فإن شاؤوا فليقولوا ذلك !
فخشي القوم إن أنا وليتُ عليهم أن آخذ بأنفاسهم وأعترض في حلوقهم ، ولا يكون لهم في الأمر نصيب ! فأجمعوا عليَّ إجماع رجل واحد ، حتى صرفوا الولاية عني إلى عثمان ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها في ما بينهم .
فدعوني إلى بيعة عثمان فبايعتُ مستكرهاً وصبرت محتسباً . فقال عبد الرحمن بن عوف : يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص ! فقلت : لست عليه حريصاً وإنما أطلب ميراث رسول الله ( ( ٦ ) ) وحقه وأن ولاء أمته لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه بالسيف !