سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٧
حاكماً علينا ! وأمره أن يضرب أعناق النفرالستة الذين صيرالأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره ! وكفى بالصبرعلى هذا يا أخا اليهود صبراً ، فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه ، وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري ، فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكرتهم عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم ، فدعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا ، والاقتداء بالماضين قبلهم ، إلى تناول ما لم يجعل الله لهم ، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه ، التمس مني شرطاً أن أصيرها له بعدي ! فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول ( ( ٦ ) ) ، وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه ما لم يجعل الله له ، أزالها عني إلى ابن عفان طمعاً في الشحيح معه فيها ، وابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلاً عمن دونهم . لاببدر التي هي سنا فخرهم ، ولاغيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ( ( ٦ ) ) ومن اختصه معه من أهل بيته ( : ) .
ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك ، حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم ، وأحال بعضهم على بعض ، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه ! ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه ، ومشى إليَّ أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) عامة ، يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته ، فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع ، وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته ، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمضَّ وأبلغ منها ، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب مني ! يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ، ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي ، أو يرد الله عز وجل علي حقي !
فوالله يا أخا اليهود ما منعني إلا الذي منعني من أختيها قبلها ، ورأيت الإبقاء