سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٢
بل أخبر كعب عمر بأنه سيقتل خلال ثلاثة أيام ، فقبل قوله ولم يتهمه !
قال عمر ابن شبة ( ٣ / ٨٩١ ) : ( لما قدم عمر من مكة في آخرحجة حجها أتاه كعب فقال : يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت في عامك ! قال عمر : ومايدريك يا كعب ؟ قال : وجدته في كتاب الله . قال : أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي عمر بن الخطاب ؟ قال : اللهم لا ، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك ) !
وهذا يدل على أن كعباً كان يعرف خطة اليهود لقتل عمر ونقل الخلافة إلى حلفائهم بني أمية ، لكن عمر لم يشك في اليهود لأنه يثق بهم ثقة عمياء ! وقد فصلنا علاقته بهم في كتاب تدوين القرآن ، وكتاب ألف سؤال وإشكال ، وغيرهما .
٥ . وقد وقف علي ( ٧ ) في وجه كعب اليهودي في دار الخلافة ! ورد عليه بغضب وسخرية ، والعجيب أن عمر يومها أيد علياً ( ٧ ) !
قال ابن عباس : ( حضرمجلس عمر بن الخطاب يوماً وعنده كعب الحبر ، إذ قال عمر : يا كعب أحافظ أنت للتوراة ؟ قال كعب : إني لأحفظ منها كثيراً .
فقال رجل من جنبة المجلس : يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل ثناؤه قبل أن يخلق عرشه ، ومِمَّ خلق الماء الذي جعل عليه عرشه ؟
فقال عمر : يا كعب هل عندك من هذا علم ؟
فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين ، نجد في الأصل الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديماً قبل خلق العرش ، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء ، فلما أراد أن يخلق عرشه تَفَلَ تَفَلَةً كانت منها البحار الغامرة واللجج الدائرة ، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته ، وآخرمابقي منها لمسجد قدسه !
قال ابن عباس : وكان علي بن أبي طالب ( ٧ ) حاضراً فَعَظَّمَ عَلِيٌّ رَبَّهُ وقام على قدميه ونفض ثيابه ! فأقسم عليه عمر لمَّا عاد إلى مجلسه ، ففعله .
قال عمر : غُصْ عليها يا غواص ، ما تقول يا أبا الحسن ، فما علمتك إلا مفرجاً للغم . فالتفت علي ( ٧ ) إلى كعب فقال : غلط أصحابك وحرفوا كتب الله وفتحوا الفرية عليه ! يا كعب ويحك ! إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته ،