سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٥
يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته .
ثم التفت فلم ير أبا بكر ! فقال : أيها الناس لاتعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي أسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه ، فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة !
ألا وإن الله قد أركسهم فيها ، أعرجوا بي إلى المنبر ، فقام وهو مربوط حتى قعد على أدنى مرقاة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنه قد جاءني من أمر ربي ما الناس صائرون إليه ، وإني قد تركتكم على الحجة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل ! أيها الناس : إني لا أحل لكم إلا ما أحله القرآن ولا أحرم عليكم إلا ما حرمه القرآن ، وإني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، هما الخليفتان فيكم ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فأسألكم بماذا خلفتموني فيهما ! وليذادون يومئذ رجال من حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل ، فيقول رجال : أنا فلان وأنا فلان ، فأقول أما الأسماء فقد عرفت ، ولكنكم ارتددتم من بعدي فسحقاً لكم سحقاً ! ثم نزل من المنبر وعاد إلى حجرته ، ولم يظهر أبو بكر ولا أصحابه حتى قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) .
وكان من الأنصار سعد وغيرهم من السقيفة ما كان ، فمنعوا أهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عز وجل لهم . وأما كتاب الله فمزقوه كل ممزق ! وفيما أخبرتك يا أخا الأنصار من خطب معتبرٌ لمن أحب الله هدايته !
قال الفتى : سمِّ لي القوم الآخرين الذين حضروا الصحيفة وشهدوا فيها ؟ فقال حذيفة : أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل ورضوان بن أمية وخلف وسعيد بن العاص وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وبشر بن سعد وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وصهيب بن سنان وأبوالأعور السلمي ومطيع بن الأسود المدري ، وجماعة من هؤلاء ممن سقط عني إحصاء عددهم .
فقال الفتى : يا أبا عبد الله ، ما هؤلاء في أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى انقلب