سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٧
وذكر المحب الطبري أنه نفاه إلى الربذة ثم أعاده : ( أخرج ابن مسعود إلى الربذة . وأشخصه إلى المدينة ، وهجره أربع سنين إلى أن مات مهجوراً ) .
٣ . وكان له أتباع في الكوفة فعرضوا عليه الثورة على عثمان ، قالوا له : ( ألا تخرج فنخرج معك ؟ فقال لأن أزاول جبلاً راسياً أهون عليَّ من أن أزاول ملكاً مؤجلاً ) .
( الفتن لنعيم : ١ / ١٣٩ ) . وقد أخذ ذلك من علي ( ٧ ) فقد قال إن لبني أمية ملكاَ مؤجلاً ، وإنهم يغلبون في مدته من يخرج عليهم ) .
وقال ابن حجر في الإصابة ( ٤ / ٢٠١ ) : ( لما بعث عثمان إلى بن مسعود يأمره بالقدوم إلى المدينة ، اجتمع الناس فقالوا أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شئ تكرهه ، فقال إن له على حق الطاعة ، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن ) .
وقال الشريف المرتضى في الشافي ( ٤ / ٢٧٩ ) ملخصاً : ( ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن مسعود عليه ، وقوله فيه أشد القول وأعظمه ، كان يقول : ما يزن عثمان عند الله جناح ذباب . قال لما حضره الموت : من يتقبل مني وصية أوصيه بها ، على ما بها ؟ فسكت القوم ، وعرفوا الذي يريد ، فأعادها فقال عمار بن ياسر : فأنا أقبلها ، فقال : ابن مسعود : لا يصلي عليَّ عثمان ، فقال ذلك لك . فيقال : إنه لما دفن جاء عثمان منكراً لذلك ، فقال له قائل : إن عماراً وليَ هذا الأمر ، فقال لعمار : ما حملك على أن لم تؤذني ؟ فقال له : إنه عهد إلي ألا أؤذنك !
ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه فأتاه عثمان عائداً فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قال ألا أدعو لك طبيباً ؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه ، قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على الله . قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ، فقال أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي !
وروى الواقدي بإسناده وغيره أن عثمان لما استقدمه المدينة دخلها ليلة جمعة ، فلما علم عثمان بدخوله ، قال : أيها الناس إنه قد طرقكم الليلة دويبة ! من يمشي على طعامه يقئ ويسلح ! فقال ابن مسعود : لست كذلك ، ولكنني صاحب