سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٢
وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكأن أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، ثم تستبين لك لمن تكون العاقبة العليا . والسلام على من اتبع الهدى .
فأجابه معاوية :
هذا إلى الزاري على أبيه محمد بن أبيبكر ، سلام على أهل طاعة الله ، أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه ، مع كلام ألفته ورصفته لرأيك فيه ، وذكرت حق علي وقديم سوابقه وقرابته من رسول الله ، ونصرته ومواساته إياه في كل خوف وهول ، وتفضيلك علياً وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك ، فالحمد لله الذي صرف ذلك عنك ، وجعله لغيرك .
وقد كنا وأبوك معنا في زمن نبينا نرى حق عليٍّ لازماً لنا ، وسبقه مبرزاً علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده وقبضه الله إليه ، كان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه على ذلك واتفقا ، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عليهما ، فهمَّا به الهموم وأرادا به العظيم ، فبايع وسلم لأمرهما لايشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما حتى قضى الله من أمرهما ما قضى .
ثم قام بعدهما ثالثهما يهدي بهداهما ويسير بسيرتهما ، فعبته أنت وأصحابك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، حتى بلغتما منه مناكما ، وكان أبوك مهد مهاده . فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك أوله ، وإن يك جوراً فأبوك سنه ، ونحن شركاؤه وبهداه اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا علياً ولسلمنا له . ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فأخذنا بمثاله ، فعب أباك أو دعه . والسلام على من تاب وأناب » ! ( الإحتجاج : ١ / ٢٦٩ ) .
٢٤ . جعل معاوية مصر وأهلها طُعْمَةً لابن النابغة !
في تاريخ دمشق ( ٤٩ / ٤٢٧ ) : ( قدم عمرو بن العاص على معاوية بعد فتحه مصر ، فعمل معاوية طعاماً ، فبدأ بعمرو وأهل مصرفغداهم ، ثم خرج أهل مصر واحتبس عمرواً عنده ، ثم أدخل أهل الشام فتغدوا ، فلما فرغوا من الغداء قالوا : يا أبا عبد الله بايع . قال : نعم ، على أن لي عُشْراً يعني مصر ! فبايعه على أن له ولاية مصر ما كان حياً . فبلغ ذلك علياً ( ٧ ) فقال ما قال ) .