سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٨
المؤمنين حقاً ، فعرِّفنا ذلك أيها الأمير رحمك الله ولا تكتمنا ، فإنك ممن شهد وغبنا ، ونحن مقلدون ذلك في أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأمتكم ، وصدق الخبر عن نبيكم ( ( ٦ ) ) !
قال حذيفة : أيها الرجل ، أما إذا سألت وفحصت هكذا ، فاسمع وافهم ما أخبرك به : أما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب ( ٧ ) ممن تسمى بأمير المؤمنين ، فإنهم تسموا بذلك ، وسماهم الناس به . وأما علي بن أبي طالب فإن جبرائيل سماه بهذا الاسم عن الله تعالى ، وشهد له الرسول ( ( ٦ ) ) عن جبرائيل بإمرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) يدعونه في حياة رسول الله بأمير المؤمنين .
قال الفتى : أخبرنا كيف كان ذلك يرحمك الله ؟ قال حذيفة : إن الناس كانوا يدخلون على رسول الله ( ( ٦ ) ) قبل الحجاب إذا شاؤوا ، فنهاهم رسول الله أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي ، وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) يراسل قيصراً ملك الروم وبني حنيفة وملوك بني غسان على يده ، وكان جبرائيل يهبط عليه في صورته ، ولذلك نهى رسول الله أن يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية .
قال حذيفة : وإني أقبلت يوماً لبعض أموري إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) ، رجاء أن ألقاه خالياً فلما صرت بالباب نظرت فإذا أنا بشملة قد سدلت على الباب فرفعتها وهممت بالدخول ، وكذلك كنا نصنع ، فإذا أنا بدحية قاعد عند رسول الله والنبي ( ( ٦ ) ) نائم ورأسه في حجر دحية الكلبي ، فلما رأيته انصرفت فلقيني علي بن أبي طالب ( ٧ ) في بعض الطريق فقال : يا ابن اليمان من أين أقبلت ؟ فقلت من عند رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : وماذا صنعت ؟ قلت : أردت الدخول عليه في كذا وكذا وذكرت الأمر الذي جئت له ، فلم يتهيأ لي ذلك . قال : ولمَ ؟ قلت : عنده دحية الكلبي ، وسألت علياً معونتي على رسول الله ( ( ٦ ) ) في ذلك الأمر ، قال فارجع معي فرجعت معه ، فلما صرنا إلى باب الدار جلست بالباب ورفع علي الشملة ودخل فسلم ، فسمعت دحية يقول : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قال له : أجلس فخذ رأس أخيك وابن عمك من حجري فأنت أولى الناس به ، فجلس علي وأخذ رأس