سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٣
والهواء الذي ذكرت لا يحوز أقطاره ، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكان لهما قِدْمته وعزّ الله وجل أن يقال له مكان يومى إليه !
والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون ، ولكن كان ولا مكان بحيث لا تبلغه الأذهان ، وقولي كان عجزٌ عن كونه ، وهو مما عَلَّمَ من البيان يقول الله عز وجل : خَلَقَ الإنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، فقولي له كان ، مما علمني من البيان لأنطق بحججه وعظمته ، وكان ولم يزل ربنا مقتدراً على ما يشاء محيطاً بكل الأشياء ، ثم كَوَّنَ ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب ، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نوراً ابتدعه من غير شئ ، ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لامن شئ كما خلق النور من غير شئ ، ثم خلق من الظلمة نوراً ، وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبعٍ أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماءً مرتعداًولايزال مرتعداً إلى يوم القيامة ، ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ، ليس فيها لغة تشبه الأخرى . وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب وذلك قوله : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ .
يا كعب ويحك ! إن من كانت البحار تفلته على قولك ، كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه ! فضحك عمر بن الخطاب وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم ، لا كعلمك يا كعب . لاعشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن ) . ( بحارالأنوار : ٣٦ / ١٩٤ ) .
أقول : إن موقف عمر إلى جانب علي ( ٧ ) ومخالفته لكعب ، كان آنياً في ذلك المجلس ، بدليل أن عمر واصل نشر تجسيم كعب الأحبار ! بل منع عمر تدوين السنة النبوية ، ومنع مجرد التحديث بها تحت طائلة العقوبة ، وأصدر مرسوماً لكعب وتميم الداري أن يحدثا في المجلس كل واحد يومين ، واحتج بأن النبي ( ( ٦ ) ) قال : حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج ، وفسره بنشر ثقافتهم !
ثم استمر نشاط كعب الأحبار وتلاميذه في خلافة عثمان بن عفان ومعاوىة !
* *