سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥٠
كلهم ، وعارض أكثر بني أمية ، وبني هاشم !
فقائل هذا القول لم يذكر مقياس الحق والباطل ، ولم يذكر رجوع هؤلاء إلى الحق ومبايعتهم لأبيبكر رضي الله عنه ، كذلك الدكتور هنا لم يذكر نتيجة هذه ( المعارضة ) وهي قبولهم أخيراً بعلي رضي الله عنه خليفة ، وتبين لهم خطؤهم فيما ذهبوا إليه من النكث والخروج ، إن كان باجتهاد . فأهل الجمل كانوا قد بايعوه أصلاً ، ثم نكثوا ، ثم ندموا في آخر الأمر . أما معاوية وأهل الشام فلم يبايعوا ولم يندموا ، وأصروا على الخروج وشق العصا ، وقد سبق مراراً أنه لا يشترط موافقتهم فهم تابعون ، ولا يحق لهم اختيار الخليفة ولا رفض بيعته ، مثلهم مثل سائر الناس في الولايات الأخرى .
ملاحظة أخيرة : من عيوب كتاب الدكتور ( الفقيهي ) أن الدكتور ينقل من ( مصادر ناقلة ) ولا يعود للمصادر ( الأصلية ) وقد يتصرف في كلام المصدر ( الناقل ) ولا يشير إليه فيجمع بين هضم حق ( المصدر ) الذي نقل عنه ، وبين الخطأ في الإحالات على المصادر الأخرى ، فنجده في كلامه عن البيعة : ولا داعي لاستعراض الأخطاء فيما سواها . قد نقل هذا القول ص ٥٢ فقال : ( فخرج ( علي ) إلى المسجد وبايعه الناس عن رضا واختيار ، سوى طلحة والزبير فإنهما بايعاه مكرهين ، ولم يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها البيعة ، حيث لم يتم التداول بين أهل الحل والعقد بشأنها ولم يعقد مجلس الشورى !
أورد فيها الفقيهي رواية سيف / ٩١ ثم خلط رواية الحاكم مع الإمام أحمد / ٩٢ وبعض رواية المسور بن مخرمة / ٩٦ . فأين رواية ابن عباس التي رواها الطبري في تاريخه ( ٤ / ٤٢٧ ) وهي جزء من رواية أبي بشير العابدي والروايتان في السنة للخلال أيضاً ( ص ٤١٦ ) وأين رواية الشعبي التي أوردها الحافظ في الفتح ( ١٣ / ٥٤ ) نقلاً عن تاريخ البصرة لعمر بن شبة ( وهو اليوم مفقود ) وأين رواية ابن عمر في كتاب الفتن لنعيم بن حماد ( ١ / ١٨٦ ) وأين رواية الأسود بن يزيد النخعي التي رواها الحاكم في المستدرك ( ٣ / ١١٤ ) وأين رواية الحسن البصري في فضائل الصحابة للإمام أحمد ( ٢ / ٥٧٦ ) وأين رواية الأشتر التي رواها ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٥ / ٢٢٨ ) وصححها الحافظ في الفتح ( ١٣ / ٥٧ ) فهذه ست روايات كاملة صحيحة أو حسنة أو هي على الأقل خير من رواية سيف